يوسف الحاج أحمد

496

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

* يبني النّمل المدن ، ويشقّ الطرقات ، ويحفر الإنفاق ، ويخزّن الطّعام في مخازن وصوامع ، وبعض أنواع النّمل يقيم حدائق ، ويزرع النّباتات ، وبعض أنواعه يقيم حروبا على قبائل أخرى ، فيأخذ الأسرى من ضعاف النّمل المهزوم ، الآن دقّقوا في قوله عزّ وجلّ : وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ [ الأنعام : 38 ] . وقال تعالى : حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ [ النمل : 18 ] . لقد أثبت اللّه جلّ جلاله من خلال هذه الآية الكلام للنّمل ، ونوعا من المعرفة ، فللنملة مخّ صغير ، وخلايا عصبية ، وأعصاب لتقدير المعلومات ، وخرائط كي تهتدي بها إلى مواقع الغذاء ، وإلى مساكنها . وإنّ النّملة تملك نوعا من التصرف العقلاني ، وهي من أذكى الحشرات ، وهي ترى بموجات ضوئيّة يراها الإنسان ، ولغة النّمل كيماوية ، لها وظيفتان ، التّواصل والإنذار ، فلو سحقت نملة فإنّ رائحة تصدر عنها ، تستغيث بها النّملات ، أو تحذرها من الاقتراب من المجزرة ، ولا تستطيع نملة دخول مسكنها إلّا إذا بيّنت كلمة السّرّ . وللنمل جهاز هضم مدهش ، فيه فم ومريء ، معدة ، وأمعاء ، وجهاز مصّ وضخّ . أختم هذا الموضوع بقول الإمام عليّ كرّم اللّه وجهه قال : « انظروا إلى النّملة في صغر جثّتها ، ولطافة هيئتها ، لا تكاد تنال بلحظ البصر ، ولا بمستدرك الفكر ، كيف دبّت على أرضها ، وصبت على رزقها ، تنقل الحبّة إلى جحرها ، وتعدها في مستقرها ، تجمع من حرّها لبردها ، وفي وردها لصدرها ، مكفولة برزقها ، مرزوقة بوسقها ، لا يغفلها المنان ، ولا يحرمها الدّيان ، ولو فكّرت في مجاري أكلها ، وفي علوها وسفلها ، وما الجوف من شراسيف بطنها ، وما في الرأس من عينها وأذنها ، لقضيت من خلقها عجبا ، ولقيت من وصفها تعبا ، فتعالى اللّه الّذي أقامها على قوائمها ، وبناها على دعائمها ، لم يشركه في فطرتها فاطر ، ولم يعنه على خلقها قادر ، لا إله إلّا هو ، ولا معبود سواه » .