يوسف الحاج أحمد
492
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
لبقيّة النّحلات العاملات الموقع ، من حيث المسافة ، ومن حيث الاتّجاه ، ودرجة النّشاط في الرقص تدلّ على وفرة الغذاء ، أو تناقصه ، والجمهرة الكبيرة من العاملات تنطلق إلى مواقع الأزهار لجني رحيقها ، لأنّه المادّة الأولية للعسل ، وقد تبعد هذه المواقع عن الخليّة أكثر من عشرة كيلومترات ، وتعود النّحل إلى الخلية بعد أخذ الرّحيق بطريقة لا تزال مجهولة حتّى اليوم . * والنّحل أكفأ الحشرات في جمع ، ونقل ، وتخزين أكبر قدر من رحيق الأزهار ، في أقصر وقت ، وفي أقلّ مجهود ، وهي أكفأ الحشرات في تلقيح النّباتات ، لتساعدها على إنتاج البذور ، والثّمار . * ويخرج النحل إلى مكان واحد ، محدّد مسبقا ، لتجني رحيق أزهار نوع واحد ، محدّد مسبقا ، والّذي يلفت النّظر أنّ أمراض النّحل كلّها لا تنتقل إلى الإنسان عن طريق العسل . * ويتمتّع النّحل بقدرة على الإحساس بالزّمن يصعب تفسيرها ، فيعرف متى تفرز أزهار كلّ نوع من النّباتات رحيقها ، ومتى تنثر حبوب لقاحها ، ثمّ يداوم على زيارة كلّ منها في الموعد المناسب . * إنّ قيمة العسل العلاجيّة أضعاف قيمته الغذائية ، ففوائده العلاجية في مختلف أجهزة الجسم ، وأعضائه ، ونسجه ثابتة ، بل تفوق الحدّ المعقول ، كيف لا ، وقد قال اللّه عزّ وجلّ : يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [ النحل : 68 - 69 ] . فما ذا عن إعجاز نظم هذه الآية ؟ فلندع الأمر لراوية وعالمه . عمل أستاذ من الأساتذة في الجامعة أربعين عاما يدرّس علم تربية النّحل ، وحينما قرأ قوله سبحانه وتعالى : وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ أخذته دهشة لا حدود لها . لأنّ ترتيب هذه الآية ونظمها ، ومدلول كلماتها ، وروعة إشاراتها تتوافق مع أحدث نظريّات النّحل ، بل إنّه لم يكن للعسل وقت نزول هذه الآية الدّور الّذي عرف الآن ، لقد كان العسل وقتها غذاء ، فصار اليوم دواء ، كان مادّة حلوة الطّعم ، فصار اليوم صيدلية بأكملها وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ .