يوسف الحاج أحمد
491
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [ النحل : 68 - 69 ] . لقد شاءت حكمة اللّه أن يخلق مجتمعا قائما على أعلى مستويات التّعاون ، والتكامل ، والاختصاص ، والعمل الدّءوب المنتج ، والتّنظيم المعجز ، بأمر تكوّني ، لا بأمر تكليفيّ . لذلك لا يمكن أن تجد في هذا المجتمع خللا ، ولا فسادا ، إنّه كمال خلقيّ مطلق ، لأنّ أمره هنا تكويني ، لا تكليفي ، هذا ما نجده في مجتمع النّحل . * إنّه مجتمع موحّد ، متكامل ، على رأسه ملكة واحدة ، لا تنازعها أخرى ، تشعر كلّ نحلة في الخليّة بوجود الملكة عن طريق مادّة تفرزها ، وتنقلها العاملات إلى كلّ أفراد الخلية ، فإذا ماتت الملكة اضطرب النّظام في الخليّة ، وعمّت الفوضى ، وشلّت الأعمال . * إنّ لإناث النّحل أعمالا متنوعة كثيرة توزّع فيما بينها بحسب أعمارها ، واستعدادها الجسمانيّ ، وعند الضّرورة ، وعند الخطر ، وفي المواسم الصّعبة تعمل كلّ نحلة أيّ عمل يفرض عليها . [ رقصة النحلة على شكل 8 تدل على موقع الغذاء ] * هناك وصيفات للملكة يقمن على خدمتها ، وجلب الطّعام الملكيّ لها ، وهناك حاضنات مربّيات ، يقمن برعاية الصّغار ، وجلب الغذاء المناسب ، وهناك عاملات يحضرن الماء إلى الخليّة ، وأخريات يقمن بتهوية الخليّة صيفا ، وتدفئتها شتاء ، وترطيبها في وقت الجفاف ، وغيرهنّ يقمن بتنظيف الخليّة ، وجعل جدرانها ملساء ، ناعمة ، لامعة عن طريق مواد خاصّة ، وهناك حارسات يقمن بحراسة الخلية من الأعداء ، ولا يسمحن لنحلة أن تدخل الخليّة ما لم تذكر كلمة السّر ، وإلّا قتلت ، وكلمة السّرّ تبدّل عند الضّرورة ، وهناك من يقمن بصنع أقراص الشّمع ذات الشكل السّداسي ، الّذي تنعدم فيه الفراغات البينيّة ، بتصميم وأسلوب يعجز عن تقليده كبار المهندسين ، وهناك رائدات يقمن بمهمّة استكشاف مواقع الأزهار ، فإذا عثرن عليها عدن إلى الخلية ، ورقصن رقصة خاصّة تحدّد هذه الرّقصة