يوسف الحاج أحمد
490
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
* ويحتاج الكيلو الواحد من العسل إلى طيران يعادل أربعمائة ألف كيلومتر تقريبا ، ويحتاج الكيلو الواحد من العسل إلى عشر دورات حول الأرض في خطّ الاستواء ، أي ما يعادل عشرة أضعاف محيط الأرض ، ويطرأ على الرّحيق في أثناء الطيران تبدّل كيميائيّ . * إنّ بعض الدّول المتقدّمة في الصّناعة تأخذ الموادّ الأولية من قارّة ، وفي طريقها إلى المصانع تجري على هذه المواد عمليات كثيرة معقدة في الباخرة نفسها ، كسبا للوقت ، وتوفيرا للجهد ، فإذا ابتدع هؤلاء هذه الطريقة ، فإنّ النّحلة سبقتهم في هذا أشواطا كثيرة ، إنّها في أثناء طيرانها تجري على الرّحيق تبدلات كيماوية كثيرة . * إنّه إذا كان موسم الأزهار غزيرا فإنّها تعطي حمولتها لنحلة أخرى ، وتعود سريعا لكسب الوقت ، وجني رحيق الأزهار ، وإذا كانت الأزهار قليلة ، فإنّها تدخل بها إلى داخل الخلية ، وتضعها في المكان المناسب . * أمّا الملكة فهي أكبر النّحل حجما ، فهي تضع كلّ يوم في فصل الربيع قريبا من ألف إلى ألفي بيضة ، والّذي يأخذ بالألباب أنّ هذه الملكة تضع الملكات في مكان ، والذكور في مكان آخر ، والإناث في مكان غيره ، ليتلقّى غذاء خاصّا ، وعناية خاصّة ، بحسب جنسه ، وكأنّها تعرف نوع المولود قبل الولادة ، وهذا يعجز عنه البشر . لو أنّ امرأة درست الطبّ ، وتخصّصت في الأمراض النّسائية ، وفي الولادة ، وتزوّجت ، وحملت ، هل تعرف ما في بطنها بنفسها ؟ إنّ ملكة النّحل تعرف أنّ في بطنها ذكرا ، أو أنثى ، أو ملكة ، وحينما تأتي لتضع البيض تضعه في المكان المناسب . * إنّ العاملات منهنّ ما يأتين بالطعام الخاصّ بالملكة ، ويسمّي علماء النّحل هذه النّحلات الوصيفات . * وإذا ماتت الملكة اضطربت الخليّة ، ويلاحظ الإنسان هذا التّبدّل ، وحمّة الملكة لا تلدغ الإنسان ، بل تلدغ ملكة أخرى تنافسها على منصبها ، لذلك كانت مهمّة الذّكور تلقيح الملكات ، ومهمّة الإناث العمل ، والملكة مهمّتها الولادة . هذه آية من آيات اللّه عزّ وجلّ ، آية دالّة على عظمته : وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ * ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ فَاسْلُكِي