يوسف الحاج أحمد

487

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

يدور كي تضيع هذه الانعطافات ، فما أفلحوا . وطرح بعضهم تفسيرا لهذه النّظرية ، ولكنّ العلماء المحدثين اكتشفوا أنّ في رأس الطائر نسيجا لا يزيد حجمه عن نصف ميلمتر مربع ، مؤلّفا من موادّ تتأثر بالمغناطيسيّة الأرضية ، وحينما ركبوا بعض الوشائع ، وعكسوا تيّار الكهرباء فيها ارتدّ الطير إلى الوراء ، وعكس اتّجاهه ، ما هذا النّسيج الّذي بين العين والمخّ في الطائر ، يتحسّس بالسّاحة المغناطيسية الأرضية ؟ . وعرف العلماء نظرية أخرى ، وهي أنّ الطائر يهتدي بنجوم السّماء ، وأنت أيها الإنسان الذكيّ ، الّذي درست وحصّلت ، ربّما لا تستطيع أن تهتدي بنجوم السّماء . إنّه لم يبق في الميدان إلّا نظريتان : الأولى : الاهتداء بنجوم السّماء ، ولكن كيف ؟ لا ندري ، وأي نجم هذا ؟ لا ندري ، والنّظرية الثانية : أن في الطائر نسيجا يتأثر بالسّاحة المغناطيسية الأرضية ، حتّى يقطع هذه المسافة الطويلة دون أن يحيد عن هدفه فلو حاد عنه درجة واحدة لجاء في هدف بعيد عن هدفه ( ألف كيلومتر ) ولا يزال هذا السّر غامضا حتّى الآن ، وهذا معنى قول اللّه تعالى : أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ [ الملك : 19 ] . الشيء الّذي يلفت النّظر أنّ الطيور الصّغيرة الّتي ولدت حديثا وضعت حلقات في أرجلها ، وسارت في رحلتها بالاتّجاه الصّحيح دون تعليم الطّيور الكبيرة ! فمن الّذي أودع في هذه الطّيور الصّغيرة هذه القدرة العجيبة كي تهتدي إلى أهدافها ، قال تعالى : قالَ فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى * قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى [ طه : 49 - 50 ] . إنّ الشيء العجيب أنّ خطوط الرّحلة ليست مستقيمة ، كيف أنّ الطائرة العادية في مسافة كذا كيلومتر يتغيّر اتّجاهها كذا زاوية ، هناك خطط ، وهناك طيّار ، وهناك مساعد