يوسف الحاج أحمد
486
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
تصل إلى ثلاثمائة وستين كيلومترا في السّاعة أثناء انقضاض بعض الصّقور ، غير أنّ السّرعة هي من الأربعين إلى مائة كيلومتر في السّاعة ، وهناك ملاحظات سجّلت على أنواع بعض الطيور الّتي تطير ما يزيد عن ألفين وسبعمائة كيلومتر من دون توقّف ، تقطعها في عشرين ساعة ، من دون توقف أبدا ، وقد تحلّق عن ارتفاع يزيد عن تسعمائة متر ، وهو قريب من الكيلو متر ، وبعضها يحلّق على ارتفاع ألف وخمسمائة متر ، وبعضها على ارتفاع أربعة آلاف ومائتي متر ، وبعضها على ارتفاع ستة آلاف متر ، أي ستة كيلومترات ، والطائرات الحديثة ترتفع اثني عشر كيلومتر . لا بدّ أن يكون في رأس الطيور ساعة ، لأنّ الطيور تهاجر في الوقت ذاته من كلّ عام ! فما الّذي يخبرها أنّه قد آن الأوان ؟ لا بدّ من ساعة زمنيّة في رأس كلّ طير ، قال بعض العلماء : للطيور قوّة خارقة لقطع المسافات الّتي تقوم بها ، ولا يوجد مخلوق على وجه الأرض أقوى من الطّير في قطع المسافات الشّاسعة ، لحكمة أرادها اللّه سبحانه وتعالى ، ففي كلّ صفة مادّية في الإنسان هناك حيوان يفوقه بها ، إلّا أنّ الإنسان كرّمه اللّه بالعقل ، وبالمعرفة ، والإيمان ، فبهاتين الصّفتين يتفوّق على بقيّة الحيوانات ما يفوقه بها . ومن أعجب العجب أنّ الطيور الّتي تستعد لقطع مسافات طويلة تزيد عن عشرين ألف كيلومتر ، فهي تخزن الدّهون في جسمها قبل أن تسافر ، حيث يصبح وزن بعض الطيور مضاعفا بسبب الدّهن المخزّن في جسمها ، لتستعمله وقودا لها في رحلتها الطويلة الشّاقّة . لقد ظنّ بعضهم أنّ بعض الظواهر الجغرافية ، من أنهار ، من بحار ، من سواحل ، من جبال ، تهتدي بها الطيور ، ولكن هذه نظرية ثبت بطلانها ، لأنّ الطيور تطير ساعات اللّيل كلّها ، وفي الأيام المظلمة ، ولا ترى شيئا ، ومع ذلك لا تحيد عن هدفها . وقال بعضهم : لعلّ في الطيور رائحة شمّ نفّاذة ، وقد أثبت العلم عكس ذلك . وقالوا : تهتدي بالشّمس ، فأجريت تجارب ، وعزلوا الطير عن أشعّة الشّمس فسار في الاتجاه الصّحيح . وقالوا : القبة السّماويّة ، فعزلوه عن القبّة السّماوية ، فسار في خطّه المعتاد . وقالوا : الطائر يسجّل في أعماقه انعطافات الرّحلة في الذّهاب ، فوضعوه على قرص