يوسف الحاج أحمد

481

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

كذلك ترتفع قيمة الأس الهيدروجيني P ( وهو مقياس الحموضة ) في لبن الناقة الطازج ، وعندما يترك لبعض الوقت تزداد درجة الحموضة فيه بسرعة . ويصل محتوى الماء في لبن النّاقة بين ( 84 % و 90 % ) ولهذا أهمية كبيرة في الحفاظ على حياة صغار الإبل والسكان الذين يقطنون المناطق القاحلة ( مناطق الجفاف ) . وقد تبيّن أنّ النّاقة الحلوب تفقد أثناء فترة الإدرار ماءها في اللّبن الّذي يحلب في أوقات الجفاف ، وهذا الأمر يمكن أن يكون تكيفا طبيعيا ، وذلك لكي توفر هذه النّوق وتمدّ صغارها في الأوقات التي لا تجد فيها المياه ، ليس فقط بالمواد الغذائية ، ولكن أيضا بالسّوائل الضّرورية لمعيشتهم وبقائها على قيد الحياة ، وهذا لطف وتدبير من اللّه سبحانه وتعالى . وكذلك فإنّه مع زيادة محتوى الماء في اللّبن الّذي تنتجه النّاقة العطشى ينخفض محتوى الدّهون من ( 3 ، 4 % إلى 1 ، 1 % ) وعموما يتراوح متوسط النّسبة المئوية للدّهون في لبن النّاقة بين ( 6 ، 2 % إلى 5 ، 5 % ) ويرتبط دهن اللّبن بالبروتين الموجود فيه . وبمقارنة دهون لبن النّاقة مع دهون ألبان الأبقار والجاموس والغنم لوحظ أنها تحتوي على حموض دهنية قليلة ، كما أنّها تحتوي على حموض دهنية قصيرة التّسلسل ، وربما يمكن العثور على حموض دهنية طويلة التسلسل . ويرى الباحثون أنّ قيمة لبن النّاقة تكمن في التّراكيز العالية للحموض الطّيارة الّتي تعتبر من أهم تغذية الإنسان ، وخصوصا الأشخاص المصابين بالقلب . ومن عجائب الخلق الإلهي في لبن الإبل أن محتوى « اللاكتوز » في لبن النّاقة يظل دون تغيير منذ الشّهر الأول لفترة الإدرار . ولا فرق في ذلك بين النّاقة العطشى والنوق المرتوية من الماء . وهذا لطف من العليّ القدير فيه رحمة وحفظ للإنسان والحيوان ، إذ أنّ اللاكتوز ( سكر اللبن ) سكّر هامّ يستخدم كمليّن وكمدرّ للبول ، وهو من السّكاكر الضّرورية الّتي تدخل في تركيب أغذية الرّضع . وفضلا عن القيمة الغذائية العالية لألبان الإبل ، فإنّ لها استخدامات وفوائد طبية عديدة منها مرض الاستسقاء ، كما في الحديث الصحيح ، وسنتعرض لذلك إن شاء اللّه تعالى في كتاب الطبّ . [ « رحيق العلم والإيمان » الدكتور أحمد فؤاد باشا ] .