يوسف الحاج أحمد
480
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
أمّا الإنسان الظمآن فإنّ أيّ محاولة لإنقاذه بشرب الماء المالح تكون أقرب إلى تعجيل نهايته . وأعجب من هذا كلّه أنّ الجمل إذا وضع في ظروف بالغة القسوة من هجير الصّحراء اللافح فإنّه سوف يستهلك ماء كثيرا في صورة عرق وبول وبخار ماء ، مع هواء الزّفير حتى يفقد نحو ربع وزنه دون ضجر أو شكوى . والعجيب في هذا أنّ معظم هذا الماء الذي فقده استمده من أنسجة جسمه ولم يستنفذ من ماء دمه إلّا الجزء الأقل ، وبذلك يستمر الدّم سائلا جاريا موزعا للحرارة ومبددا لها من سطح جسمه . ألبان الإبل الحديث هنا على ألبان الإبل تحديدا لنرى بعض الحقائق الّتي ذكرت عنها في المراجع العلمية الحديثة ، من حيث تركيبها وفوائدها كغذاء ودواء . تدلّ الإحصائيات على أنّ النّاقة تحلب لمدّة عام كامل في المتوسط بمعدل مرتين يوميا ، ويبلغ متوسط الإنتاج اليومي لها من ( 5 - 10 ) كجم من اللّبن ، بينما يبلغ متوسط الإنتاج السّنوي لها حوالي ( 230 - 260 ) كجم . ويختلف تركيب لبن النّاقة بحسب سلالة الإبل الّتي تنتمي إليها ، كما يختلف من ناقة لأخرى ، وكذلك تبعا لنوعية الأعلاف التي تتناولها النّاقة والنباتات الرّعوية التي تقتاتها والمياه التي تشربها وكمياتها ، ووفقا لفصول السّنة التي تربّى بها ودرجة حرارة الجوّ أو البيئة التي تعيش فيها والعمر الّذي وصلت إليه هذه النّاقة وفترة الإدرار وعدد المواليد والقدرات الوراثية التي يمتلكها الحيوان ذاته ، وطرائق التّحليل المستخدمة في ذلك . وعلى الرّغم من أنّ معرفة العناصر الّتي يتكون منها لبن النّاقة على جانب كبير من الأهمية ، سواء لصغير النّاقة أو للإنسان الّذي يتناول هذا اللّبن ، فإنّها من جانب آخر تشير وتدلّ دلالة واضحة على أهمّية مثل هذا اللّبن في تغذية الإنسان وصغار الإبل . وبشكل عام يكون لبن النّاقة أبيض مائلا للحمرة ، وهو عادة حلو المذاق لاذع ، إلّا أنّه يكون في بعض الأحيان مالحا ، كما يكون مذاقه في بعض الأوقات مثل مذاق المياه ، وترجع التّغيرات في مذاق اللبن إلى نوع الأعلاف والنّبات التي تأكلها النّاقة والمياه التي تشربها .