يوسف الحاج أحمد

48

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

كانت شائعة في القرون الوسطى ، كما يحوي الإنجيل تشبيهات واستعارات أدبية تشبه ما نقل عن الشاعر « دانتي » في العصور الوسطى . والنتيجة أنّ النصارى لا يعترفون بصحّة نسبة الإنجيل « لبرنابا » ويؤكّدون أنّه منحول ، وأنّ كاتبه مسلم في القرون الوسطى . وقد صدرت في ذلك كتابات نصرانيّة أكّدت أنّ الإنجيل مزوّر مستدلّة بما سبق وبأمور أخرى أقل أهمية مثل مخالفة الإنجيل لبعض حقائق الجغرافيا والتّاريخ ، وأيضا أنّه حوى أمورا تكذّبه بها الأناجيل الأربعة ومنها قوله : « أنّ اللّه اعتبر الكذب في سبيل الحمد فضيلة » [ برنابا 161 / 60 ] . ومنها : « أنّ قوله بصلب يهوذا بدلا عن المسيح فكرة غير ناضجة ، لأنّ اللّه لو أراد إنقاذ المسيح لأنقذه بمعجزة ، وليس عن طريق الغش والخداع الذي يلجأ إليه الضعفاء » . موقف علماء الإسلام من إنجيل برنابا على الرّغم من موافقة إنجيل برنابا لمعتقدات المسلمين في الجملة ، فإنّ المسلمين لا يعتبرونه الإنجيل الّذي أنزله اللّه على المسيح . . ولم يلجأ المسلمون إلى الاستشهاد بهذا الإنجيل إلّا نادرا ، وكان استشهادهم به أقرب إلى الاستئناس منه إلى الاستدلال ، فالمسلمون لا يرون في هذا الإنجيل إنجيل المسيح ، لكنّه أقرب إلى طبيعة المسيح وتلاميذه من سائر الأناجيل . ورفض المسلمون نسبة هذا الإنجيل إلى المسلمين ، فلقد وجد في بيئة مسيحيّة صرفة كما سبق بيانه ، وقد سبق ذكره قبل الإسلام بقرون عدّة ممّا يدل على براءة المسلمين منه . وأمّا التعليقات العربية الموجود على نسخته الإيطالية فهي من عمل النّاسخ عن الأصل أو قارئ للنّسخة لا يجيد العربية ، ولعلّه « فرامينو » الرّاهب الّذي أسلّم ، وتكون هذه النّسخة هي الّتي عثر عليها في مكتبة البابا . ثمّ من ذا المسلم الذي سيصنع هذا الإنجيل ، ولا يستشهد به هو ولا من بعده في مناظرة النّصارى ؟ وكيف له أن يوصله إلى مكتبة البابا بالفاتيكان ؟ فجهل المسلمين به وعدم استشهادهم به دليل براءتهم منه .