يوسف الحاج أحمد
479
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
ولقد امتدّ الاهتمام مؤخرا إلى الدّور المتميّز الّذي يمكن أن تقوم به الإبل في مشاكل الأمن الغذائي للبشر . ففي عامي ( 1984 و 1985 ) حين أصيبت إفريقيا بالجفاف هلكت - أو كادت تهلك - ففي « كينيا » القبائل التي كانت تعيش على الأبقار التي كفّت عن إفراز اللّبن ثمّ مات معظمها ، بينما نجت القبائل الّتي كانت تعيش على الإبل ، لأنّ النّوق استمرت في الجود بألبانها في موسم الجفاف . ومن هنا أصبح للاهتمام بالإبل أيضا دوافع اقتصادية ومستقبلية مهمة ودعا أهل الاختصاص إلى التّعمّق في دراسة هذا الحيوان في عالم تستنفد سريعا موارده من الغذاء والطاقة . ولعل في المقارنة بين بعض قدرات الإبل والإنسان ما يزيد الأمر إيضاحا بالنّسبة لنموذج الإبل الفريد في الإعجاز . فقد أكدت تجارب العلماء أنّ الإبل التي تتناول غذاء جافا يابسا يمكنها أن تتحمل قسوة الظمأ في هجير الصّيف لمدة أسبوعين أو أكثر ، ولكن من أثر هذا العطش الشّديد سوف يصيبها الهزال لدرجة أنّها قد تفقد ربع وزنها تقريبا في خلال هذه الفترة الزمنية . ولكي ندرك مدى هذه المقدرة الخارقة نقارنها بمقدرة الإنسان الذي لا يمكنه أن يحيا في مثل تلك الظروف أكثر من يوم واحد أو يومين . فالإنسان إذا فقد نحو 5 % من وزنه ماء فقد صوابه وحكمه على الأمور ، وإذا زادت هذه النسبة إلى 10 % صمّت أذناه وخلّط وهذى وفقد إحساسه بالألم . وهذا من رحمة اللّه به ولطفه في قضائه . أمّا إذا تجاوز الفقد 12 % من وزنه ماء فإنه يفقد قدرته على البلع وتستحيل عليه النّجاة حتى إذا وجد الماء إلّا بمساعدة منقذيه . وعند إنقاذ إنسان أشرف على الهلاك من الظمأ ينبغي على منقذيه إن سقوه الماء أن يكون ببطء شديد تجنبا لآثار التغير المفاجئ في نسبة الماء بالدّم . أما الجمل الظمآن إذا ما وجد الماء يستطيع أن يعب منه عبّا دون مساعدة أحد ليستعيد في دقائق معدودات ما فقد من وزنه في أيّام الظمأ . وثمة ميزة أخرى للإبل على الإنسان . فإنّ الجمل الظمآن يستطيع أن يطفئ ظمأه من أي نوع وجد من الماء ، حتّى وإن كان ماء البحر أو ماء في مستنقع شديد الملوحة أو المرارة ، وذلك بفضل استعداد خاص في كليتيه لإخراج تلك الأملاح في بول شديد التّركيز بعد أن تستعيدا معظم ما فيه من ماء لترده على الدّم .