يوسف الحاج أحمد

477

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

من هذه الأساليب أنّ الجمل لا يتنفس من فمه ولا يلهث أبدا مهما اشتدّ الحرّ أو استبدّ به العطش ، وهو بذلك يتجنّب تبخّر الماء من هذا السّبيل . يمتاز الجمل بأنّه لا يفرز إلّا مقدارا ضئيلا من العرق عند الضّرورة القصوى بفضل قدرة جسمه على التكيف مع المعيشة في ظروف الصّحراء التي تتغيّر فيها درجة الحرارة بين اللّيل والنّهار . ويستطيع جهاز ضبط الحرارة في جسم الجمل أن يجعل مدى تفاوت الحرارة نحو سبع درجات كاملة دون ضرر ، أي بين ( 34 و 41 م ) ولا يضطر الجمل إلى العرق إلّا إذا تجاوزت حرارة جسمه ( 41 م ) ويكون هذا في فترة قصيرة من النّهار ، أمّا في المساء فإنّ الجمل يتخلّص من الحرارة التي اختزنها عن طريق الإشعاع إلى هواء الليل البارد دون أن يفقد قطرة ماء . وهذه الآلية وحدها توفّر للجمل خمسة ألتار كاملة من الماء . ولا يفوتنا أن نقارن بين هذه الخاصّية التي يمتاز بها الجمل وبين نظيرتها عند جسم الإنسان الّذي ثبت درجة حرارة جسمه العادية عند حوالي ( 37 م ) وإذا انخفضت أو ارتفعت يكون هذا نذير مرض ينبغي أن يتدارك بالعلاج السّريع ، وربما توفّي الإنسان إذا وصلت حرارة جسمه إلى القيمتين اللّتين تتراوح بينهما درجة حرارة جسم الجمل ( 34 م و 41 م ) . وهناك أمر آخر يستحق الذّكر ، وهو أنّ الجسم يكتسب الحرارة من الوسط المحيط به بقدر الفرق بين درجة حرارته ودرجة ذلك الوسط . ولو لم يكن جهاز ضبط حرارة جسم الجمل ذكيا ومرنا بقدرة الخالق اللّطيف لكان الفرق بين درجة حرارة الجمل ودرجة حرارة هجير الظهيرة فرقا كبيرا يجعل الجمل إلى ( 41 م ) في نهار الصحراء الحارق يصبح هذا الفرق ضئيلا وتقل تبعا لذلك كمية الحرارة التي يمتصها الجسم . وهذا يعني أنّ الجمل الظمآن يكون أقدر على تحمّل القيظ من الجمل الرّيان . فسبحان اللّه العليم بخلقه . ويضيف علماء الأحياء ووظائف الأعضاء سببا جديدا يفسر قدرة الإبل على تحمل الجوع والعطش عن طريق إنتاج الماء الذي يحتاجه من الشّحوم الموجودة في سنامه بطريقة كيماوية يعجز الإنسان عن مضاهاتها . فمن المعروف أنّ الشحم والمواد الكربوهيدراتية لا ينتج عن احتراقها في الجسم سوى الماء وغاز ثاني أكسيد الكربون الذي يتخلص منه الجسم في عملية التنفس ، بالإضافة إلى تولد كمية كبيرة من الطاقة اللازمة لمواصلة النّشاط الحيوي .