يوسف الحاج أحمد

472

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

يلزم جانب النّهر الذي يتفرع منه النّهير أو الّذي يصب فيه النهير ولا يلزم الجانب الآخر . إنّ سمكة السّلمون الّتي تسبح في النّهر بالطريق الصّاعد أي عكس اتّجاه النّهر إذا نقلت إلى نهير آخر غير النّهير الّذي ولدت فيه أدركت أنّه ليس جدولها ولذلك فهي تشق طريقها إلى مكانها الحقيقي . فما الّذي يجعل سمك السّلمون يرجع إلى مكان مولده بهذه الدّقة وبهذا التّحديد ؟ أهي المصادفة أم التقدير الإلهي ؟ . * وعلى العكس تماما من سمك السّلمون نجد ثعابين الماء الّتي تولد في أعماق البحار ثمّ تهاجر إلى البرك والأنهار حيث تعيش حياتها ويلاحظها النّاس ، ثمّ عندما يقترب موعد موتها تهاجر بالطريق المعاكس من البرك والأنهار إلى أعماق البحار حيث تضع بيوضها وتموت . وعندما تفقس البيوض يأتي جيل آخر لا يعرف شيئا عن الجيل الّذي سبقه ولكنه يسلك في حياته نفس السّلوك الذي سلكه الآباء والأجداد . وتمتاز هذه الثّعابين عن بعضها . . فهناك الثعابين الأمريكية التي تعيش في البرك والأنهار الأمريكية وهناك الثّعابين الأوربية التي تعيش في البرك والأنهار الأوربية ، ومع أن كلّ البيوض تفقس في أعماق البحار فإنّ كلّ نوع يتّجه إلى حيث عاش أجداده ، ولم يحدث قطّ أن صيد ثعبان ماء أمريكي في البرك والأنهار الأوربية والعكس كذلك لم يحصل . * إذا حملت الرّيح فراشه أنثى من خلال نافذة إلى علّيّة فإنّها لا تلبث أن ترسل إشارة خفيّة وقد يكون الذّكر على مسافة بعيدة ولكنّه يتلقى تلك الإشارة ويجاوبها مهما حاول الإنسان تضليلهما بما يحدثه من الروائح . ترى هل لهذه المخلوقة الضئيلة محطّة إذاعة وهل لأنثى الفراشة جهاز راديو ؟ فالإرسال والاستقبال يتمّ باتجاهين . قبل أن يكتشف الراديو كانوا يقولون إنّ الرّائحة هي التي تجذب ذكر الفراشة إلى أنثاه وسواء كان هذا أو ذاك فإنّها معجزة لأنّه لا بدّ للرائحة أن تمضي في كلّ اتجاه مع الرّيح أو بدونها وعلى هذه الحالة يكون على ذكر الفراش ومن خلال ذرّة من ملايين الذّرات في الهواء أن يحدّد مكان أنثاه . ترى هل يأتي على النّاس زمان ينادي فيه الصّديق صديقه دون أداة ميكانيكية فيجاوبه ولو كان على مسافات لا يسمع فيها الصّوت . . * إنّ الطيور الّتي تؤخذ صغيرة من أعشاشها وتعيش معزولة عن نوعها تصنع لنفسها حين تكبر أعشاشا على نمط نوعها . إنّ للعادات جذورا عميقة في القدم فهل تتوارث الطيور