يوسف الحاج أحمد
469
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
يعيش بدون مياه في هذا الجوّ الاستوائي فعند ما تجف مياه الأنهار والقنوات التي تعيش فيها الأسماك . . تغادر أمكنتها إلى حيث يوجد الماء . . وتستعين عند ذلك بغدد لا توجد إلّا في هذا النوع من السّمك تفرز سائلا رطبا لتظل خياشيمها رطبة حتى تعثر على الماء فتبطل عمل هذه الغدد . وإذا لم تجد الماء فإنها تتسلق الأشجار حيث تعيش في قممها الرطبة . . وعندئذ تتحول غددها التي ترطب الخياشيم إلى أجهزة تنفس كغيرها من الإنسان أو الحيوان . هذه الأسماك التي ما زالت موضع دراسة علماء الحيوان . . ما هي إلا آيات على وجود الخالق سبحانه . . الذي يشمل هذه الأسماك الصغيرة بعناية ورحمة ويحفظ عليها حياتها . . في البحر . . أو في البر . . أجهزة التّنفّس في الحيوان تختلف أجهزة التّنفس في الحيوانات قدر اختلاف أجهزة الهضم بما يلائم بيئتها المعيشية . فالحيوانات التي تعيش على الأرض ، لها رئات تشبه في عملها رئات الإنسان ، وكل ما يلزم لعملية تبادل ثاني أكسيد الكربون ، الذي يخرج بالزفير ، والأكسجين بالشهيق من فتحات الأنف والحنجرة والقصبة الهوائية . أمّا الحيوانات البرمائية ، وهي التي تعيش على الأرض والماء ، فلها رئات عندما تكون على البر ، وخياشيم تستعملها وهي في الماء كخياشيم السّمك ، تلك الأجهزة الجبارة الصّنع التي تستخلص الأوكسجين من الماء . ومن عجائب أجهزة التّنفس ما يوجد في بعض الديدان التي لا يمكن أن تكون لها رئات أو خياشيم ، فتراها عبارة عن أنابيب مفتوحة على الديدان للتّنفس . ومن طريف ما أكّده العلم حاليا ، أنّ معظم الحيوانات الثّدية تمتاز بحاسة شمّ قوية حادّة ، وحاسة بصر ضعيفة ، بعكس الطيور فإنّها ذات بصر قوي وشم ضعيف ، وما ذلك إلّا لأنّ الأولى تهتدي إلى غذائها الّذي يكون دائما على الأرض في طريقها بحاسّة الشّم ، بينما الطير وهو في السّماء يحتاج إلى حدّة بصره ليرى غذاءه من على بعد مرتفع . واللّه أعلم . [ اللّه والعلم الحديث ، عبد الرزاق نوفل ] .