يوسف الحاج أحمد

456

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

هذه الحقيقة المدهشة لم يتوصل إليها العلم الحديث إلّا في أواخر الستينيات وأوائل السبعينيات ، وبالتالي فإنّ سبق القرآن الكريم لهذه الحقيقة المدهشة والمدفونة في قيعان المحيطات خير دليل على طهارة وصدق مصدر هذا الكتاب الكريم . الخلاصة يقال في اللغة : ( سجر التنور ) أي أوقد عليه حتى أحماه ، والعقل العربي وقت تنزل القرآن ولقرون متطاولة من بعد ذلك لم يستطع أن يستوعب هذه الحقيقة ، كيف يكون البحر مسجورا والماء والحرارة من الأضداد . حتّى اكتشف حديثا أنّ الأرض التي نحيا عليها لها غلاف صخريّ خارجي هذا الغلاف ممزّق بشبكة هائلة من الصّدوع تمتد لمئات من الكيلومترات طولا وعرضا بعمق يتراوح ما بين ( 65 و 150 ) كيلومترا طولا وعرضا . ومن الغريب أنّ هذه الصّدوع مرتبطة ببعضها البعض ارتباطا يجعلها كأنّها صدع واحد ، يشبّهه العلماء باللحام على كرة التّنس ، وقد جعلت هذه الصّدوع في قيعان المحيطات وهذه الصّدوع يندفع منها الصّهارة الصّخرية ذات الدّرجات العالية التي تسجر البحر فلا الماء على كثرته يستطيع أن يطفئ جذوة هذه الحرارة الملتهبة ولا هذه الصهارة على ارتفاع درجة حرارتها ( أكثر من ألف درجة مئوية ) قادرة أن تبخر هذا الماء ، وهذه الظاهرة من أكثر ظواهر الأرض إبهارا للعلماء . إنّ البراكين في قيعان المحيطات أكثر عددا ، وأعنف نشاطا من البراكين على سطح اليابسة ، وهي تمتدّ على طول قيعان المحيطات . والمبهر في هذه الصياغة المعجزة وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ أنه نظرا لعدم وجود الأوكسجين على قاع البحر لا يمكن للحمم البركانية المندفعة عبر صدوع قاع المحيط أن تكون مشبعة على طول خط الصدع ، ولكنها عادة ما تكون داكنة السواد ، شديدة الحرارة ، ودون اشتعال مباشر ، تشبه صاجة قاع الفرن البلدي إذا أحمي أسفل منها بأي وقود فإنها تسخن سخونة عالية تمكن من خبز العجين عليها ، وهذا القصد اللغوي تماما للفظ المسجور ولا يوجد كلمة ممكن أن تحل محلها وتدل على المعنى بدقة فتأمل عظمة هذا الإبداع الرباني . [ من آيات الإعجاز في القرآن الكريم ، الدكتور زغلول النجار ] .