يوسف الحاج أحمد
453
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
البحر يتوقّد نارا د . زغلول النجار يقول تعالى في كتابه العزيز : وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ [ الطور : 6 ] . تأتي هذه الآية في صيغة قسم ، وتعالى اللّه عن حاجته لأن يقسم ، وبالتّالي نستنتج أنّ للمقسوم به وهو البحر المسجور أهمية خاصة . ما هي إذن الأهمية الخاصّة للبحر المسجور ؟ الماء والنّار مادّتان غير متوافقتين ، حيث إنّ المياه تطفئ النيران والنّار تغلي المياه وتتسبب في تبخرها . كيف إذن يمكن لبحر مليء بالمياه أن يتوقّد نارا ؟ بسبب هذا التّناقض علق المفسرون الأولون على هذه الآية بأنها تشير إلى ما سيحدث يوم القيامة اعتمادا على آية أخرى تعطي نفس هذا المعنى ، وهي الآية السّادسة من سورة التكوير وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ . ومع ذلك فإنّ سياق الكلام الذي يظهر فيه هذا القسم وخمس آيات قبله يدلّ على وقائع تظهر في حياتنا الحالية ، وبالتالي سعى المفسرون للوصول إلى معنى لغوي لكلمة مسجور غير معنى « إشعال النار » . من ضمن المعاني التي اشتقّت من هذه الكلمة المعنى الآتي : « البحر الملئ بالماء والذي يتم حجزه عن التّعدي على القارات المجاورة » وهذا المعنى صحيح إذ إنّ أكبر كمّية توجد على الأرض حاليا من المياه العذبة والتي تمثل ( 77 % ) من كلّ المياه الموجودة على البرّ محجوزة على هيئة ألواح ثلجية سميكة للغاية موجودة بالقطبين الشمالي والجنوبي ، بالإضافة إلى الثّلوج التي تغطي قمم الجبال الشّاهقة ، إذابة هذا الكمّ الهائل من الثّلوج لا يحتاج إلّا إلى زيادة من ( 4 - 5 ) درجات مئوية في درجات حرارة الجوّ عن معدلاتها الطبيعية في فصل الصيف ، وإذا حدث ذلك سيرتفع مستوى المياه في المحيطات والبحار أكثر من ( 100 ) متر عن مستوياتها الطبيعية ، ممّا سيؤدي إلى إغراق أغلب الأراضي التي يقطنها الإنسان حاليا .