يوسف الحاج أحمد
451
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
الحجر . كما وصفت منطقة المصبّ أيضا بأنها محجورة أي ممنوعة عن كائنات حية أخرى من أن تدخل إليها ، فمنطقة المصبّ حسب الوصف القرآني هي « حجر » على الكائنات التي فيها ، و « محجورة » عن الكائنات الحية الموجودة خارجها . والذي نستخلصه أنّ العلماء لاحظوا الفرق الجوهري الذي أشار إليه القرآن الكريم بين الحاجز الذي يفصل بين النّهر والبحر وبين الذي يفصل بين البحار المالحة . فالأول : منطقة المصبّ فيه تعدّ منطقة حجر على الكائنات الحيّة الخاصة بها ومنطقة محجورة عن الكائنات الخاصة بالبحر والنّهر ، وهو ما وصفه البيان الإلهي في سورة الفرقان حيث قال : وَجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخاً وَحِجْراً مَحْجُوراً . أما الحاجز الثاني : الذي يفصل بين البحار المالحة فإنّه لا توجد فيه خاصيّة منع الكائنات الحيّة من الخروج أو الدّخول إليه ، وهذا هو الذي تحدثت عنه آيات سورة الرّحمن فقال جلّ ذكره : بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ * يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ فليس هناك وصف « حجرا محجورا » لهذا البرزخ ، فنجد معظم الكائنات الحية تنتقل بين البحرين بكل سهولة وذلك لأن الاختلاف في درجة الملوحة ليس شديدا حتى يمنع انتقالها من بيئة بحرية إلى أخرى . وهنا يقف عقل الإنسان متعجبا أمام بيان الإعجاز القرآني وأمام هذا النظام البديع الذي جعله اللّه تعالى لحفظ الكتل المائية الملتقية من أن يفسد بعضها خصائص البعض الآخر . . وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَتَعْرِفُونَها . مراجع علمية : ذكرت الموسوعة البريطانية : * إنّ مصبات الأنهار هي أماكن حيث تلتقي الأنهار بالبحر ، وكذلك يمكن أن تعرّف بأنّها مناطق تخفيف التّركيز المحسوب للماء المالح مع الماء العذب بشكل معتدل . * إنّ مصبّات الأنهار من النّاحية البيولوجية أكثر إنتاجية من النّهر أو البحر لأنّ هذه المصبات لديها نوع خاصّ ومميّز من دورة المياه التي تحبس المغذيات النباتية وتحت على الإنتاج الأولي ، والمياه العذبة لكونها أخفّ من المياه المالحة ، تؤدي إلى تشكيل