يوسف الحاج أحمد

449

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

هذه الحواجز تحافظ على الخصائص المميزة لكل بحر من حيث الكثافة والملوحة والأحياء المائية والحرارة وقابلية ذوبان الأكسجين في الماء . ثانيا : الحاجز بين نهر عذب وبين بحر مالح : كيفية اللقاء بين ماء النهر وماء البحر ( وماء المصب ) : لقد شاهد الناس منذ القدم مياه النهر تصبّ في البحر ، كما لاحظوا أنّها تفقد بالتدريج لونها المميز وطعمها الخاص كلما تعمقت في البحر . ولكن مع تقدم الاكتشافات العلمية قام العلماء بدراسة عينات من الماء حيث يلتقي النهر بالبحر . فعملوا على قياس درجات الملوحة والعذوبة بأجهزة دقيقة ، وقياس درجة الحرارة والكثافة ، وجمع عينات من الكائنات الحية ثمّ القيام بتصنيفها ، وتحديد أماكن وجودها ، ودراسة قابليتها للعيش في البيئات النهرية والبحرية ، ثم توصلوا إلى أن المياه تنقسم إلى ثلاثة أنواع هي : أ - مياه الأنهار وهي شديدة العذوبة . ب - مياه البحار وهي شديدة الملوحة . ج - مياه في منطقة المصب : مزيج من الملوحة والعذوبة تفصل بين النهر والبحر ، فتزداد الملوحة كلما قربت من البحر ، وتزداد العذوبة كلما قربت من النهر . وهذا ما قرره القرآن الكريم حيث وصف البحرين ( العذب والمالح ) بأوصاف لم يكتشفها العلماء إلّا في القرون الأخيرة . فماء النّهر وصفه بقوله « عذب فرات » والماء العذب هو الماء غير المالح ، والفرات : أي شديد العذوبة وبهذا الوصف أي ( الفرات ) خرج ماء المصب الذي يمكن أن يقال عنه بأنه عذب إلّا أنه ليس فراتا . أما ماء البحر فوصفه القرآن بأنه ملح أجاج ، فالماء المالح هو ماء البحر وأجاج أي شديد الملوحة . وبالتالي لا ينطبق الوصفان على ماء المصب . أما ماء المصب : فهو مزيج بين ماء النهر العذب الفرات وماء البحر الملح الأجاج ، ووصفه القرآن بقوله : مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ - أي - ( النّهر والبحر ) .