يوسف الحاج أحمد
446
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
البرزخ هو : « مانع من قدرة اللّه لا يراه أحد » [ زاد المسير 6 / 90 ] . وقال بذلك أيضا الزمخشري في [ الكشاف 3 / 96 ] . والقرطبي في تفسيره [ جامع الأحكام 13 / 58 ] . والبقاعي في [ نظم الدرر 13 / 406 ] . ب - حاجز بين نهر عذب وبحر مالح : قال الطبري : يعني بالعذب الفرات : مياه الأنهار والأمطار وبالملح الأجاج : مياه البحار وإنما عنى بذلك أنه من نعمه على خلقه ، يخلط ماء النّهر العذب الفرات بماء البحر الملح الأجاج ، ثم يمنع الملح من تغيير العذب عن عذوبته وإفساده إياه بقضائه وقدره . وَجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخاً يعني حاجزا يمنع كلّ واحد منهما من إفساد الآخر . وَحِجْراً مَحْجُوراً يقول : وجعل كلّ واحد منهما حراما محرما على صاحبه أن يغيره . وعن مجاهد قال : أي حاجزا لا يراه أحد . وَجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخاً قال مجاهد : « البرزخ » أي أنّهما يلتقيان فلا يختلطان و « حجرا محجورا » أي لا تختلط ملوحة هذا بعذوبة هذا فلا يبغي أحدهما على الآخر . ونشير إلى أنّه لم يتيسر للمفسرين الإحاطة بتفاصيل الأسرار التي قررتها الآيات لأنها كانت غائبة عن مشاهدتهم ، ومن هنا يفهم تعدد أقوالهم في تفسير لفظ « مرج » ولفظ « البرزخ » ولفظ « حجرا محجورا » وذلك بسبب نقص العلم البشري طيلة القرون الماضية . مقدمة تاريخية : لقد دلّ الوصف التّاريخي لتطور علوم البحار على عدم وجود أيّة معلومات علمية في هذا الموضوع ، بل إنّ علوم البحار لم تتقدم إلّا في القرنين الأخيرين ، خاصة في النّصف الأخير من القرن العشرين ، فأعماق البحار كانت مجهولة بالنّسبة للإنسان تكثر عنها الأساطير والخرافات . ثم بدأ علم المحيطات يأخذ مكانه بين العلوم الحديثة عندما قامت السّفينة البريطانية « تشالنجر » برحلتها حول العالم ( 1872 - 1876 م ) حيث توالت الرّحلات العلمية لاكتشاف البحار . في الأربعينات من القرن العشرين ، كشفت الدراسات البحرية التي أجريت في