يوسف الحاج أحمد

442

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

2 - الظاهرة الثانية : حركة الأمواج الداخلية . إن صورة طبقات الأمواج التي تعلو إحداها الأخرى على سطح البحر تأخذ بالعقول ، وهذه الظاهرة للأمواج معروفة تماما لدى البحّارة والصيادين ، ولكن الشيء الأشد غرابة الذي لم يعرفه الإنسان إلّا قبل مائة سنة فقط ، هو تلك الأمواج الدّاخلية الموجودة في أعماق البحار ، والتي تتولد على امتداد السطح الفاصل بين طبقتين من المياه المختلفة من حيث الكثافة والضغط والحرارة والمدّ والجزر وتأثير الرياح كما ورد في الموسوعة البريطانية . والاختلاف في كثافة المحيط المفتوح أقل منه في المناطق الساحلية التي تصب فيها المياه العذبة من أنهار وجداول وغيرها . ويتشكل السطح الفاصل بين الكثافات المختلفة عند منطقة الهبوط الحراري الرئيسي فيفصل مياه السطح الدافئة عن مياه الأعماق الباردة . وقد يتراوح سمك طبقة المياه الدافئة من بضع عشرات إلى مئات من الأمتار . وهذه الأمواج التي تتشكل على هذا السطح الفاصل بين الطبقتين المائيتين المختلفتين في الكثافة والملوحة والحرارة ، تشبه الموجات السطحية ، ولكن لا يمكن أن تشاهد بسهولة من فوق سطح الماء ، وتستهلك عملية تكونها جزءا كبيرا من الطاقة التي كان يمكن استخدامها لدفع سفينة ما إلى الأمام . فنجد بعض السفن التي تبحر في هذه المياه تفقد فجأة قدرتها على التقدم ، داخلة فيما يعرف بظاهرة المياه الراكدة التي كان الفضل في تفسيرها ودراستها للدكتور السويدي « فان إيكمان » ( V . W . Ekman ) في أوائل القرن العشرين كما جاء في الموسوعة البريطانية . وقد قال عزّ وجلّ : فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ والمعنى أنّ الموج يغشى البحر اللجي وهذا ما أكده علماء البحار حيث قالوا بأن البحر اللجي العميق يختلف عن البحر السطحي ، وأنّ الأمواج الداخلية لا تتكون إلّا في منطقة الانفصال بين البحر السّطحي والبحر العميق . ولهذه الأمواج الداخلية أنواع مختلفة أهمها ما ينشأ في المضايق والقنوات ، فمثلا عند مضيق جبل طارق ، يتسبب التدفق الداخلي للتيار السطحي القوي ، والتدفق الخارجي للتيار السفلي ، في دخول الأمواج الداخلية من المحيط الأطلسي إلى المضيق ، كأنها أمواج متكسرة ، مثل الأمواج المزبدة على الشاطئ ،