يوسف الحاج أحمد
440
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
ويبين تاريخ العلوم أنّ الدراسات المتّصلة بعلوم البحار وأعماقها لم تبدأ إلّا في بداية القرن الثّامن عشر عندما اخترعت الأجهزة المناسبة لمثل هذه الدراسات الدقيقة ، ومن هذه الأجهزة التي استعملت لقياس عمق نفاذ الضوء في مياه المحيط هو « قرص سيتشي » ( The Secchi disk ) وهو عبارة عن قرص أبيض يتم إنزاله في الماء ليسجل العمق الذي تتعذر رؤيته كنقطة قياسية . ومع نهاية القرن التاسع عشر تمّ استخدام الوسائل التّصويرية التي تمّ تطويرها خلال الثلاثينات من القرن العشرين ، حيث استعملت الخلايا الكهروضوئية . ويعود الفضل في تفسير ظاهرة الأمواج الداخلية للدكتور « إيكمان » ( V . W . Ekman ) في أوائل القرن العشرين . حقائق علمية : * اكتشف العلماء أنّ البحار والمحيطات مغطّاة بسحب ركاميّة كثيفة تحجب قسما كبيرا من ضوء الشمس . * تمتصّ مياه البحار ألوان الطيف الضوئي تدريجيا كلما زادت هذه الألوان تعمقا ، فتنشأ مستويات من الظلمات داخل هذه البحار ويشتد الظلام بعد عمق ( 1000 ) متر حتى إذا أخرج الإنسان يده لم يراها . * كشفت علوم البحار الحديثة عن وجود أمواج عاتية في البحار العميقة . * استطاع العلماء من مشاهدة الأسماك في البحار العميقة على عمق يتراوح بين ( 600 م - 2700 م ) والتي تستخدم أعضاء مضيئة لترى في الظلام وتلتقط فريستها . التفسير العلمي : كشفت علوم البحار الحديثة في النصف الثاني من القرن العشرين عن أسرار مدهشة في أعماق البحار والمحيطات ، وسنقتصر هنا على ذكر ظاهرتين هما : ظلمات البحر العميقة وحركة الأمواج الداخلية . 1 - الظاهرة الأولى : ظلمات البحر العميقة : غالبا ما تكون البحار والمحيطات مغطّاة بسحب ركامية كثيفة تحجب قسما كبيرا من ضوء الشمس ، كما يظهر في أكثر صور الأقمار