يوسف الحاج أحمد
433
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
ماء المحيطات والبحار ، والبحيرات والأنهار ، والترع والقنوات مصدرها واحد . . ذرّات من هيدروجين . . اتّحدت مع ذرات من أكسجين ، فكوّنت الماء . . الّذي يسير دائما في اتّجاه واحد . . لا يختلف ولا يتغير . . يسير حاملا الحياة . . ولكن هل الماء دائما يجري لجلب الحياة والسّعادة . . ؟ ألا ما أقواه ! . وما أقساه ! ! فإنّه أحيانا يكاد يكون أقوى وأقسى ما في الوجود على وجه الإطلاق ، فهو يجرف كلّ ما يقف في سبيله دائما كائنا ما كان ! ! وهو يسبّب كوارث الفيضانات ، وتهوي تحت نقاطه الصخور وكلّ صلب . . وإليه يرجع ما في المحيط من روعة وعمق . . وسرّ ورهبة . . وخطر وفزع . . ولعلّ أبدع ما قيل في وصف زمجرة البحر ، لمن قال ، من اتّفق له أن يعرف ما الزوبعة البحرية . . تدوم ثلاثة أيّام أو أربعة لا تقعد لها قائمة . . لجج متصاعد كالجبال ، وخنادق منخفضة كالأودية ، اتصال ما بين البحر والسّماء ، لا برّ ينظر ، ولا أفق يبصر . . فالموج الّذي يرتفع عادة إلى ( 25 ) قدما قد يرتفع في أيّام العاصفة إلى ( 130 ) قدما ، وإذا عرفت أنّ للقدم الواحد في كلّ موجة قوّة مدمّرة زنتها ستة آلاف رطل لأمكننا أن نتصوّر مدى الدمار الذي تنتجه هذه الأمواج . * ففي عام ( 1872 م ) اقتلعت موجة عاتية في « اسكتلندا » مرسى حديديا زنته مليونا و 700 ألف رطل ، وأخرى حملت صخرة وزنها ( 175 ) ألف رطل إلى ارتفاع مائة قدم . * وفي عام ( 1737 م ) وفي ميناء « بابجوك » هاج البحر وقتل ( 300 ) ألف إنسان ودمّر ( 20 ) ألف مركب . أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ [ النور : 40 ] . ثمّ على حين فجأة ، يصفو الجوّ ، وتعتدل الرّياح ، ويسكن البحر ، وتظهر السّماء وتنكشف الأرض ، فلا يملك الإنسان الضعيف أمام هذه القدرة العظيمة إلّا أن يسبّح بحمد اللّه تعالى قائلا : بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [ البقرة : 117 ] .