يوسف الحاج أحمد

43

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

أهل الكهف قال تعالى في معرض وصفه لفتية الكهف الّذين لبثوا وهم نيام في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا : وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَذاتَ الشِّمالِ [ الكهف : من الآية 18 ] . لقد مرّ أكثر من أربعة عشر قرنا على ما جاء في القرآن الكريم بشأن أهل الكهف ، حتّى جاء عصرنا هذا فاكتشف عالم الآثار الأردني السّيد ( رفيق وفا الدّجاني ) عام « 1963 م » عند منطقة الرّحيب بالأردن ، مغارة الكهف الّتي اتّخذها أصحاب الكهف مرقدا لهم حين دخلوها هاربين بأنفسهم ، وفارّين بدينهم وإيمانهم باللّه عزّ وجلّ من طغيان الملك ( ديقيانوس ) وظهر في الكهف ثمانية قبور ، وهو العدد الّذي ذكره القرآن الكريم وبقرب باب الكهف وجدت جمجمة كلب ( الفك العلوي فقط ) وكان حارسهم . وعدد أصحاب الكهف سبعة منهم الرّاعي ، وثامنهم كلبهم ، وقد دفن الكلب على عتبة الباب حيث كان يحرس ، ولم يدفن في القبر الثّامن . وقد درست فجوات الكهف وخاصّة موضع دخول الشّمس إليه فتبيّن أنّ فتحة الكهف الجنوبية كان اتّجاهها جنوبا غربيا ، فإذا وقف شخص داخل الكهف في وقت الأصيل تزاورت الشّمس عن الكهف ذات اليمين ، ومرّت أشعّة الشّمس بقوّتها أمام الشّخص الواقف تكشف المراعي والآفاق . وحين تتوسّط الشّمس السّماء لا يدخل الكهف منها شيء ، وإذا مالت نحو الغروب دخل قسم من أشعّتها فجوة الكهف . فما وصف به المكتشف الكهف هو الوصف الدّقيق الّذي جاء فيه القرآن الكريم ، قال تعالى : وَتَرَى الشَّمْسَ إِذا طَلَعَتْ تَزاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَإِذا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذاتَ الشِّمالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً [ الكهف : 17 ] . وقد وجد على جدران الكهف كتابات بلغات قديمة مختلفة تشير إلى وحدانيّة اللّه عزّ وجلّ . . والسّؤال الآن ، كيف عرف محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم تفاصيل قصّة الكهف قبل خمسة قرون من مولده ومن نزول القرآن الكريم . .