يوسف الحاج أحمد
412
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
خاتمة آيات اللّه في السّماوات والأرض قال تعالى في كتابه العزيز : قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ [ يونس : 101 ] . هذا الكون تبعد الأرض التي نعيش عليها عن الشّمس ، الّتي تبلغ درجة الحرارة على سطحها ( 12 ) ألف درجة فهرنهايت ، بمقدار يبلغ ( 92 ) مليون ونصف مليون ميل ، وتبعد عن القمر بمقدار ( 240 ) ألف ميل . وهذه الأبعاد هي الّتي تكفي لتهيئة البيئة الصّالحة للحياة بالصّورة التي نعرفها على الأرض ، إذ لو قربت الأرض عن ذلك لاحترقت الأحياء التي عليها في التّوّ واللّحظة ، وانعدمت منها كلّ مظاهر الحياة ، ولو بعدت الشّمس أكثر من ذلك لأصاب التّجمد ، ثمّ الموت ، كلّ كائن حيّ على الأرض . ولو قرب القمر أو بعد عن ذلك ، لغمر المدّ القارّات بالماء ، ولأهلك الجزر الأحياء ، ومن قوة جاذبيته تتفتت الجبال والتلال ، وتتلاشى الحياة . وتدور الأرض على محورها بسرعة ( ألف ميل ) في السّاعة ، أي بما يعادل مرّة كلّ أربع وعشرين ساعة . ولو قلّ معدّل دورانها عن ذلك ، لطال النّهار بما قد يؤثر في النّبات والأحياء صيفا ، وطال اللّيل بما قد تتجمّد بسببه السّوائل شتاء ، وبذلك تقلّ مسبّبات الحياة ، والتي لو زادت لانعدم شيئا فشيئا . وإذا زاد سمك قشرة الأرض عمّا عليه قليلا ، لنقص الأوكسجين ، وقلّت فرص الحياة . فإذا فرضنا أنّ سمك القشرة الأرضية زاد بمقدار عشرة أقدام ، لانعدمت بانعدام الأكسجين الّذي إذا زاد زيادة طفيفة ، لسبب فناء العالم ، بما يسببه من اختلال في كثافة الهواء . . فتتهاوى الكواكب والأجرام . إنّ من يسكنون بجوار البحار والمحيطات ، أو يضطرّون إلى الحياة بجوارها ، يقومون بعملية معقدة لتبخير هذا الماء ثمّ تكثيفه ، لاستبعاد الملح الّذي به ، ليكون بذلك صالحا