يوسف الحاج أحمد
405
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
الاحتمال الثاني : إن قوة الجاذبية لا تستطيع التّغلب على قوّة التّوسع الكوني . أي أنّ الكون سيبقى في توسّع دائم إلى الأبد . وهل معنى هذا أنّ الموت لن يكون مصير هذا الكون المتوسع على الدوام ؟ تعددت الأسباب والموت واحد . . لا يستطيع الكون حتى في الحالة الثانية أن يتجنب النهاية الحتمية لكل مخلوق وهي الموت ، لأنّ مثل هذا الكون المتوسع بعد أن يستنفد وقوده بتأثير عمليات الإشعاع الجارية في جميع النّجوم ، فإنّه يموت لا محالة . وفي هذه الحالة يكون الكون مثل مقبرة هائلة متوسعة لا أثر للحياة فيه . * ولكن ما الذي يقرر انتصار قوّة الجاذبية أو انتصار قوّة التّوسع الكوني ؟ والجواب على هذا السؤال هو : إن كان التّوسع الكوني بالمقدار الذي تستطيع بها المجرات من الإفلات من قوة الجاذبية فإنّ التّوسع سيستمر دون توقف . وهذا هو نموذج ( الكون المفتوح ) . أما إن كانت سرعة الكون أقل من سرعة الإفلات هذه فإنّ توسع الكون سيقف بعد مدّة ، ويبدأ الكون بالانكفاء على نفسه وبالتراجع القهقرى . وهذا هو نموذج ( الكون المغلق ) . * وما هي سرعة الإفلات ؟ هي أصغر سرعة لازمة للإفلات من قوة جاذبية مكان ما . فمثلا إنّ سرعة الإفلات بالنسبة لأرضنا هي ( 11 ، 23 كم / ثانية ) . أي إن أطلقت صاروخا بهذه السّرعة فإنّه يستطيع التغلب على الجاذبية الأرضية وينطلق إلى الفضاء . وإن كانت سرعة الصاروخ أقلّ من هذه السّرعة ( ولم تكن على مراحل متعددة ) فهو يقطع مسافة معينة ثم يقف ، ثم يبدأ بالسّقوط والرّجوع إلى الأرض لتغلب قوة الجاذبية عليه . ولكلّ نجم أو كوكب أو قمر سرعة إفلات خاصة به . * ولكن هل سرعة توسع الكون تبلغ سرعة الإفلات ؟ أي هل هي أكبر من قوة الجاذبية في الكون أم أقلّ ؟ هذا الأمر مرتبط بالكثافة الحالية للكون . فإن كانت هذه الكثافة تبلغ ما نطلق عليه اسم ( الكثافة الحرجة ) فمعنى هذا أنّ قوة الجاذبية الموجودة في الكون تكفي في المستقبل