يوسف الحاج أحمد

402

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

حجمه وضخامته كما بدت الأرض لسكانها مستوية حتى اكتشفوا أنها كروية . وهنا نرى مدى قرب تشبيه الكون لصفحات السّجل ، استواء نراه في الكون من كلّ جانب حتى يخيّل لنا أنه فعلا مستويا - وقد يكون كذلك - لاستواء الصحائف . ويربط أذهاننا ثالثا : بعملية انكماش الكون وانهياره فتشبيه طيّ الكون بطيّ الصحائف لهو تشبيه تفوق روعته أيّ وصف ولا يمكن أن يصدر إلّا من الحكيم العليم الّذي خلق هذا الكون ، فبعد تمدّد الكون واتّساعه إلى ما هو عليه الآن - أو إلى ما سوف يصبح عليه في المستقبل - يطوي الخالق هذا الكون بكلّ ما فيه فيعود هذا الشيء الذي كبر واتّسع إلى ما كان عليه ، وكأنّنا نشاهد أمام أعيننا فيلما معكوسا لتمدّد الكون . . نرى نجومه في اقتراب مستمرّ ونرى مجرّاته تنضغط وتكبس ويصغر حجمها . . والكون ينطوي إلى ما كان عليه . ثمّ يجيء بعد ذلك التأكيد أنّه هكذا بدأ الكون وهكذا سينتهي إلى ما كان عليه في البداية : كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ [ الأنبياء : 104 ] . فقد كان هذا هو قرار الخالق قبل نشأة الكون أنّه يعيده في يوم من الأيام إلى ما كان عليه في البداية إلى نقط لا نهائية الكثافة ودرجة الحرارة ، أو إلى شيء آخر لا يعلمه إلّا هو . إنّ عملية انكماش الكون وانهياره على نفسه هذا الانهيار الهائل إلى نقطة بدايته لهو أقرب تفسير يستطيع العلم أن يقدّمه حاليا لطيّ الكون أو طيّ السّماء إلى ما كانت عليه في بداية الخلق ، ومع ذلك فهناك بعض الملاحظات التي يجب أن نأخذها في الاعتبار . الأولى : التعبير العلمي أو الإنساني لعملية الانكماش الذي يتبعه انهيار هائل هو انعكاس لما يراه أو يتصوره الإنسان في هذا الحدث الهائل من قوّة وعنف تفوق مقدّراته وطاقاته بل وخياله ، كمخلوق فوق هذا الكوكب الذي هو أحد الكواكب التابعة للشمس التي تعتبر واحدة من بلايين النّجوم التي تقع في أحد أجنحة مجرّة هي واحدة من بلايين المجرات في هذا الكون ! عندما يحاول وصف نهاية هذا الكون وما يحتويه . . ومن ناحية أخرى نرى في التعبير القرآني لطيّ السّماء أو الكون هدوء يعكس مقدرة الخالق المقتدر الّذي يصدر منه هذا الحديث ، فنهاية الكون كلّه بالنّسبة إليه ليس بأكثر من عمل سهل هين نقوم به نحن كلّ يوم ، ألا وهو طيّ بعض الصّحف ليس فيه عناء على