يوسف الحاج أحمد

399

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

و وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ . . [ النور : 45 ] . ولقد كان علماء الأحياء يعتقدون أنّ البراكين الأرضية كانت تنفث غازاتها منذ ( 4 ) مليارات سنة ، ومن بينها الأبخرة المائية التي تكثّفت فوق سطح الأرض مكوّنة ما يسمى بالحساء الأولي ، ثمّ تكوّنت جزيئات كربونيّة معقّدة أخذت تتضاعف . وكانت فكرة نشوء الحياة عن طريق المذنبات تراود العلماء منذ عدّة سنوات حتى أصبحت الآن فكرة مقبولة ولها حيثياتها ، وهذا ما جعلهم يقولون إنّ أصل الحياة من الفضاء ، حيث جاءت بذورها مع المذنبات التي ارتطمت بالأرض قديما وأمدتها بالماء أيضا ، حيث إنّ المذنبات هي عبارة عن جبال من الثّلج بداخله مركبات كربونية فضائية . والسائد الآن بين علماء بيولوجيا الفضاء أنّ الماء والحياة في الأرض من أصل كونيّ نشأ عن طريق المذنبات . وصدق اللّه العظيم في قوله الكريم وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً [ الفرقان : 48 ] . لقد زارنا المذنب الشّهير « هالي » مرتين خلال هذا القرن ، إحداهما عام ( 1910 م ) والأخرى عام ( 1986 م ) حيث يأتي لزيارتنا من بعيد ( من حافّة المجموعة الشمسية ) مرة كل ( 76 ) عاما . وقد اكتشف العلماء الألمان في إطار المهمة التي نفذتها مركبة الفضاء كيتو عام ( 1986 م ) وجود مادة سيانيد الهيدروجين من نواة المذنب هالي ، وتتطابق نسبتها مع نسبة وجودها في المادة الفضائية ما بين النجوم ، لهذا كانت دراسة المذنب « هالي » عن كثب عام ( 1986 م ) لها أهميتها العلمية في مرصد بجزيرة هاواي الأمريكية للأشعة تحت الحمراء ، وأسفرت الأبحاث المعنية عن وجود غازات « الميثان والإيثان والأسيتلين والكحول والفورمالدهايد وسيانيد الهيدروجين » . واكتشف العلماء عن طريق الموجات الراديوية حامض الكربوكسيديك ، ممّا أوحى للعلماء باحتمال وجود الأحماض الأمينية ، وهي أساس تكوين الحياة والبروتينيات ، لأنّ هذا الحامض يتّحد مع مركبات النيتروجين مكونا الأحماض الأمينيّة ، ولا سيما الغليسرين الذي يعتبر أبسط أشكال الأمينيات . وهكذا تتطابق الحقائق العلمية الكونية المكتشفة حديثا في عصر غزو الفضاء ، وعلى مشارف القرن الحادي والعشرين مع ما جاء في القرآن الكريم ، وصدق اللّه العظيم في قوله الكريم : قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . . [ الفرقان : 6 ] .