يوسف الحاج أحمد
352
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
مرّات على الأقل كلّ يوم وهم بعيدون عنه ، وهذه الجاذبية الروحية هي القوة الخفية التي تجعل كل قادم يطوف حول الكعبة بمجرد الوصول إليها ، تماما مثلما يطوف أي جرم سماوي بمجرد وقوعه في أسر جاذبية جرم آخر أكبر منه . ونلاحظ هنا أيضا أنّ المسلمين يطوفون حول الكعبة المشرفة في عكس اتجاه حركة عقرب الساعة ، حيث يكون القلب أقرب إلى مركز الجذب والطواف . . ونلاحظ هذا « التيامن » أيضا في اتجاه الحركة عند السعي ذهابا وإيابا بين الصفا والمروة ، الذي هو من شعائر اللّه . وتدلنا هذه الرؤية الإيمانية الشّاملة على أنّ الطّواف سلوك كوني يشير إلى مظاهر الوحدة والتماثل بين التكاليف الشرعية ونواميس الظواهر الكونية ، ولهذا كان شعار التلبية في الحج أثناء الطواف حول الكعبة هو النداء الناطق بالتوحيد : « لبيك اللهم لبيك . . لبيك لا شريك لك لبيك . . إنّ الحمد والنعمة لك والملك . . لا شريك لك » . وهكذا نجد أن الكشوف العلمية التي يتوصل إليها الباحثون تدلّ بما لا يدع مجالا للشك على أن الدّين الإسلامي الحنيف هو دين الفطرة الإيمانية النقية الذي يقدم للإنسان رؤية صحيحة متكاملة تنسجم مع حقيقة الوجود الإلهي المهيمن على نواميس الكون ، ومن هنا فإنّ شهادة أن « لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه » ينبغي أن تفهم عقلا قبل نطقها باللسان وإحساسها بالقلب ، وذلك في إطارها الشامل من الفكر التوحيدي واليقين الإيماني الذي يجمع بين وحدة النظام في بناء الذرة وبناء المجموعة الشمسية ، وبين وحدة الطاقة بردّها إلى أصل واحد وإن تعددت صورها ، وبين وحدة الحركة في طواف الإلكترونات حول نواة الذرة ، وطواف الأقمار حول الكواكب ، وطواف الكواكب حول الشمس ، وطواف السيتوبلازم حول نواة الخلية الحية ، وطواف المسلمين حول الكعبة المشرفة . * * *