يوسف الحاج أحمد
35
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
يبكيك ؟ فقلت : ما لي لا أبكي وأنت تموت بفلاة من الأرض ، وليس عندي ثوب يسعك كفنا ، قال : فلا تبكي وأبشري ، فإنّي سمعت رسول اللّه يقول لنفر أنا فيهم : « ليموتنّ رجل منكم بفلاة من الأرض ، يشهده عصابة من المؤمنين » وليس من أولئك النّفر أحد إلا وقد هلك في قرية وجماعة ، وأنا الذي أموت بفلاة ، واللّه ما كذبت ولا كذبت ، فأبصري الطريق ، قالت : وأنّى وقد ذهب الحاجّ وانقطعت الطرق ، قال : اذهبي فتبصّري . قالت : فكنت أجيء إلى كثيب فأتبصّر ، ثمّ أرجع إليه ، فأمرّضه ، فبينما أنا كذلك إذا أنا برجال على رحالهم كأنّهم الرّخم ، فأقبلوا حتّى وقفوا عليّ ، وقالوا : ما لك أمة اللّه ؟ قلت لهم : امرؤ من المسلمين يموت ، تكفّنونه ؟ قالوا : من هو ؟ فقلت : أبو ذرّ ، قالوا : صاحب رسول اللّه ؟ قلت : نعم ، قالت : ففدوه بآبائهم وأمّهاتهم ، وأسرعوا إليه ، فدخلوا عليه ، فرحّب بهم ، وقال : إني سمعت رسول اللّه يقول لنفر أنا فيهم : « ليموتنّ منكم رجل بفلاة من الأرض ، يشهده عصابة من المؤمنين » وليس من أولئك النّفر أحد إلا هلك في قرية وجماعة ، وأنا الذي أموت بفلاة ، ثمّ قد أصبحت اليوم حيث ترون ولو أنّ ثوبا من ثيابي يسعني لم أكفّن إلّا فيه ، فأنشدكم اللّه أن لا يكفّنني رجل منكم كان أميرا ، أو عريفا ، أو بريدا ، فكلّ القوم كان قد نال من ذلك شيئا إلّا فتى من الأنصار كان مع القوم ، قال : أنا صاحبك ثوبان في عيبتي من غزل أمّي ، وأجد ثوبيّ هذين اللّذين عليّ ، قال : أنت صاحبي فكفّنّي . اتّباع هذه الأمّة سنن من كان قبلها من أهل الكتاب روى البخاري ومسلم في صحيحيهما ، عن أبي سعيد الخدريّ أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لتتّبعنّ سنن الّذين قبلكم شبرا بشبر ، وذراعا بذراع ، حتّى لو سلكوا جحر ضبّ لسلكتموه » قلنا : يا رسول اللّه ، اليهود والنّصارى ؟ قال رسول اللّه : « فمن ؟ » . وأنت ترى بأمّ عينك ما وصل الحال بالمسلمين من ذلك ، وأظنّ أني لا أحتاج إلى ذكر الشواهد التي يجاهر بها أبناء هذه الأمّة من غير حياء ولا وجل والعياذ باللّه تعالى . نقض عرى الإسلام روى أحمد وابن حبان عن أبي أمامة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لتنقضنّ عرى الإسلام