يوسف الحاج أحمد

349

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

ومع ذلك ، فإنّ الآية الكريمة تبيّن ذلك ، قال تعالى : فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ . [ الأنعام : 125 ] تشير صراحة إلى أن صدر الإنسان يضيق إذا تصاعد في السّماء وأنّ هذا الضّيق يشتدّ كلّما ازداد الإنسان في الارتفاع إلى أن يصل إلى أشدّ الضّيق ، وهو معنى « الحرج » في الآية كما فسّره علماء اللغة . ولقد عبّرت الآية عن هذا المعنى بأبلغ تعبير في قوله تعالى : كَأَنَّما يَصَّعَّدُ إذ إن أصلها « يتصعّد » قلبت التّاء صادا ثمّ أدغمت في الصّاد ، فصارت يصّعد ومعناه أنّه يفعل صعودا بعد صعود . فالآية لم تتكلّم عن مجرّد الضيق الذي يلاقيه في الجوّ المتصاعد في السّماء فقط ، وإنّما تكلّمت أيضا عن ازدياد هذا الضيق إلى أن يبلغ أشدّه . فسبحان من جعل سماع آياته لقوم سبب تحيّرهم ، ولآخرين موجب تبصّرهم . وسبحان من أعجز بفصاحة كتابه البلغاء ، وأعيى بدقائق خطابه الحكماء ، وأدهش بلطائف إشاراته الألباء . وسبحان من أنزل على عبده الأمّيّ : إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ [ فاطر : 28 ] . وجه الإعجاز : وجه الإعجاز في الآية القرآنية هو دلالة لفظ « يصّعّد » على أنّ الارتفاع في السّماء يسبّب ضيقا في التّنفس وهو ما كشفت عنه دراسات علم الفلك في عصرنا . * * *