يوسف الحاج أحمد

345

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

وأخيرا نقول : لقد تضمّن القرآن الكريم العديد من الحقائق العلمية التي أثبتها العلم الحديث ولا يزال يثبتها يوما بعد يوم ، من ذلك ما جاء في قوله تعالى : وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ * لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ [ الحجر : 14 - 15 ] . وقد وردت هاتان الآيتان الكريمتان في سياق الحديث عن عناد ومكابرة كفّار قريش لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وتكذيبهم لما جاءهم به من البينات والهدى . وتمثل هاتان الآيتان نموذجا صارخا لمكابرة أهل الباطل وعنادهم في مواجهة الحق ، إذ إنهم حتى لو فتح اللّه تعالى عليهم بابا من السّماء ، وأعانهم على الاستمرار بالعروج فيه بأجسادهم ، كي يطّلعوا ويقفوا على بديع صنع اللّه سبحانه ، وعظيم قدرته في إبداع خلقه . . لشكوا في تلك الرؤية المباشرة ، ولكذبوا أبصارهم وعقولهم ، ولاتّهموا أنفسهم بالعجز التّام عن الرؤية ، ولخيّل إليهم أنّهم في حالة من السّحر ! ! كلّ ذلك محاولة منهم لإنكار الحق من فرط مكابرتهم وتكبّرهم وعنادهم . ولسنا في مقام تحليل موقف المعاندين والمشركين من قريش ومن كان على شاكلتهم ، بل كل ما نرمي إليه الوقوف على بعض ملامح وجوه الإعجاز العلمي في هاتين الآيتين الكريمتين ، وفق ما يسمح لنا المجال . وأول ملمح إعجازي علمي في الآية ، قوله تعالى : باباً مِنَ السَّماءِ فقد أثبت العلم بما لا يدع مجالا للشك أن السماء ليست فراغا ، كما كان يعتقد الناس إلى عهد قريب ، بل هي بناء محكم ، لا يمكن ولوجه إلّا عن طريق باب يفتح يتم الدخول منه . وإلى سنوات قريبة ، لم يكن في علم أحد من الناس أن السماء - على اتساعها - ليست فراغا ، ولكنها مليئة بالمادة على هيئة رقيقة للغاية ، تشكلها غازات مخلخلة ، يغلب على تركيبها غازا الهيدروجين والهليوم ، وقليل من الأوكسجين والنيتروجين ، وبخار الماء ، والنيون ، مع انتشار هائل للأشعات الكونية بمختلف صورها . ويعود السبب الرئيسي في تصور أنّ الكون فراغ تام هو التناقص التدريجي لضغط الغلاف الغازي للأرض مع الارتفاع عن سطحها ، حتى لا يكاد يدرك بعد ( ألف كيلومتر ) فوق سطح البحر .