يوسف الحاج أحمد
341
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
[ النازعات : 27 - 29 ] . فالضمير في قوله سبحانه : وَأَغْطَشَ لَيْلَها يعود إلى السماء ، والمعنى أن اللّه تعالى قد جعل ليل السماء حالك السواد من شدة إظلامه ، فهو دائم الإظلام ، سواء اتصل بظلمة ليل الأرض أو انفصل عنها بتلك الطّبقة الرّقيقة التي يعمها نور النّهار ، فيصفه ربّنا سبحانه بقوله : وَأَخْرَجَ ضُحاها أي : أظهر ضوء شمس السّماء لإحساس المشاهدين لها من سكان الأرض بالنّور والدّفء معا في نهار الأرض . ويؤكد هذا المعنى قسم الحقّ سبحانه بالنّهار ، إذ يجلي الشمس ، أي : يكشفها ويوضحها ، فيقول : وَالشَّمْسِ وَضُحاها * وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها * وَالنَّهارِ إِذا جَلَّاها * وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها [ الشمس : 1 - 4 ] . أي أنّ النّهار هو الذي يجعل الشمس واضحة جليّة لمن يراها من سكّان الأرض . وهذه لمحة أخرى من لمحات الإعجاز العلمي في القرآن الكريم ، تقرر أن ضوء الشمس لا يرى إلا على هيئة النور في نهار الأرض ، وأنّ الكون خارج نطاق الأرض ظلام دامس ، وأنّ هذا النطاق النهاري لا بدّ أنّ به من الصّفات ما يعينه على إظهار وتجلية ضوء الشمس لأحياء الأرض . فهذه بعض وجوه الإعجاز العلمي الذي تضمنته هاتان الآيتان الكريمتان ، ولا شك أنّ فيهما من الإعجاز وفي غيرهما من الآيات ما لم يكشفه العلم بعد ، ممّا يؤكّد ويؤيّد إعجاز هذا القرآن وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ [ الشعراء : 192 ] . وأنّه لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ [ فصلت : 42 ] . وأنّه المعجزة الباقية أبد الدّهر إلى أن يرث اللّه الأرض ومن عليها . أمّا دخول السّماء فلا يمكن أن يكون إلّا من خلال باب يفتح ، وحركة الأجسام في السّماء إنّما تكون في خطوط منحنية غير مستقيمة ، وهو ما أسماه القرآن ب « العروج » تلك كانت بعض صور الإعجاز العلمي الواردة في قوله تعالى : وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ * لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ [ الحجر : 14 - 15 ] . ونتحدث اليوم عن صورة أخرى من صور الإعجاز العلمي في هذه الآية ، وذلك في قوله تعالى : لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ ومعنى الآية : أنه لو فتح باب من السّماء لهؤلاء المنكرين لعظمة هذا الخالق ، لقالوا : إنما سكّرت أعيننا