يوسف الحاج أحمد

337

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

المشارق والمغارب ظاهرة يوميّة عرفت منذ تكوّنت الشّمس والأرض وهي ظاهرة الشّروق والغروب . . جاءت في كتاب اللّه بصور وصيغ ثلاث قال تعالى : رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا [ المزمل : 9 ] . وقال تعالى : رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ [ الرحمن : 17 ] . وقال تعالى : فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ إِنَّا لَقادِرُونَ * عَلى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ [ المعارج : 40 - 41 ] . ففي الآية الأولى جاء ذكر المشرق والمغرب في صيغة المفرد . . وفي الثّانية في صيغة المثنّى . . وفي الثّالثة في صيغة الجمع فما هو السّبب في اختلاف الصّيغ ؟ وأين كلّ هذه المشارق والمغارب ؟ لا يبدو وجود صعوبة في فهم صيغة المفرد فأينما كنّا وحيثما وجدنا رأينا للشّمس مشرقا ومغربا . أمّا المشرقان والمغربان فقد فسّرهما المفسرون بمشرقي ومغربي الشمس في الشتاء والصيف . فالأرض كما نعرف تتمّ دورتها حول الشمس في ( 365 ) يوما وربع يوم . كذلك نعلم أنّ ميل محور دورانها عن المحور الرأسي يسبب اختلاف الفصول ومن ثمّ اختلاف مكان ووقت الشروق والغروب على الأرض على مرّ السّنة . فالواقع أنّ المشرق والمغرب على الأرض - أي مكان الشروق والغروب - يتغيران كل يوم تغيّرا طفيفا ، أي أنّ الشّمس تشرق وتغرب كلّ يوم من مكان مختلف على مرّ السّنة وهذا بدوره يعني وجود مشارق ومغارب بعدد أيّام السّنة وليس مشرقين ومغربين اثنين فقط . وإن بدأ الاختلاف بين مشرقي الشمس ومغربيها أكثر وضوحا في الشّتاء والصيف . فقد يكونا إذن مشرقي الشّمس ومغربيها في الشتاء والصيف هما المقصودان في الآية الكريمة : رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ كذلك قد تكون هذه المشارق والمغارب المتعددة التي نراها على مرّ السّنة هي المقصودة في الآية الثالثة : بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ وقد يكون