يوسف الحاج أحمد

32

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

نلقاه فنقول له : الصّلح . قال الحسن : ولقد سمعت أبا بكرة قال : بينا النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يخطب جاء الحسن ، فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : ابني هذا سيّد ، ولعلّ اللّه أن يصلح به بين فئتين من المسلمين » . قال الحافظ ابن حجر في الفتح : قوله : ( لما سار الحسن بن علي إلى معاوية بالكتائب ) في كتاب الصلح « استقبل واللّه الحسن بن علي معاوية بكتائب أمثال الجبال » والكتائب جمع كتيبة وهي طائفة من الجيش تجتمع . وقوله « أمثال الجبال » أي لا يرى لها طرف لكثرتها كما لا يرى من قابل الجبل طرفه ، ويحتمل أن يريد شدة البأس . وأشار الحسن البصري بهذه القصة إلى ما اتفق بعد قتل علي رضي اللّه عنه وكان علي لما انقضى أمر التحكيم ورجع إلى الكوفة تجهز لقتال أهل الشام مرة بعد أخرى فشغله أمر الخوارج بالنهروان ، وذلك في سنة ثمان وثلاثين ، ثم تجهز في سنة تسع وثلاثين فلم يتهيأ ذلك لافتراق آراء أهل العراق عليه ، ثم وقع الجد منه في ذلك في سنة أربعين ، فأخرج إسحاق من طريق عبد العزيز بن سياه ، قال : لما خرج الخوارج قام علي فقال : أتسيرون إلى الشام أو ترجعون إلى هؤلاء الذين خلفوكم في دياركم ؟ قالوا : بل نرجع إليهم ، فذكر قصة الخوارج قال فرجع علي إلى الكوفة ، فلما قتل واستخلف الحسن وصالح معاوية كتب إلى قيس بن سعد بذلك فرجع عن قتال معاوية . وأخرج الطبري بسند صحيح عن الزهري قال : جعل علي على مقدمة أهل العراق قيس بن سعد بن عبادة وكانوا أربعين ألفا بايعوه على الموت ، فقتل علي فبايعوا الحسن ابن علي بالخلافة ، وكان لا يحب القتال ولكن كان يريد أن يشترط على معاوية لنفسه ، فعرف أن قيس بن سعد لا يطاوعه على الصلح فنزعه وأمّر عبد اللّه بن عباس فاشترط لنفسه كما اشترط الحسن . وأخرج الطبري والطبراني من طريق إسماعيل بن راشد قال : بعث الحسن قيس بن سعد على مقدمته في اثني عشر ألفا - يعني من الأربعين - فسار قيس إلى جهة الشام . وكان معاوية لما بلغه قتل علي خرج في عساكر من الشام ، وخرج الحسن بن علي حتى نزل المدائن ، فوصل معاوية إلى مسكن وقال ابن بطال : ذكر أهل العلم بالأخبار أن عليا لما قتل سار معاوية يريد العراق وسار الحسن يريد الشام فالتقيا بمنزل من أرض الكوفة ، فنظر الحسن إلى كثرة من معه فنادى : يا معاوية إني اخترت ما عند اللّه ، فإن يكن هذا الأمر لك فلا ينبغي لي أن أنازعك فيه وإن يكن لي فقد تركته لك ، فكبّر أصحاب معاوية .