يوسف الحاج أحمد

308

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

والطمس لا يكون إلّا بعد الإنارة ، فمن هنا عرفنا أنّ القمر كان مشتعلا ثمّ محي ضوؤه . وقد ورد هذا الكشف العلمي على لسان حبر الأمّة عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما حيث يقول : « كان القمر يضيء كما تضيء الشمس ، والقمر آية الليل والشمس آية النهار فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ السّواد الذي في القمر » . واللّه تعالى أعلم وأحكم . * قال الشيخ الزنداني : فيلما سينمائيا أعدّته شركة أمريكيّة عن الجهود الأمريكية لغزو القمر وعنوان هذا الفيلم « خطوة عملاقة لاكتشاف جيولوجيا القمر » ومن أول الفيلم إلى آخره يعرض كيف تمكن العلماء الأمريكان من أن يكتشفوا أنّ القمر كان مشتعلا من قبل ، وأنه كان كتلة مشتعلة ثمّ بردت ، وكيف دللوا على ذلك بأن أرسلوا أجهزة إلى القمر لقياس الموجات وأحدثوا موجات صوتية وتحركت الموجات في باطن القمر ، وأن قلبه ما زال مشتعلا حتى الآن وأخذوا عيّنات الصخور من باطنه ومن المرتفعات ومن الجبال والوديان التي بالقمر ، وحلّلوا ودرسوا فوصلوا إلى نتيجة أنّ القمر كان يوما ما مشتعلا وأنه انطفأ . فقلت في نفسي : أحسن ما يكون عنوان لهذا قول اللّه سبحانه وتعالى أو هو تفسير قول اللّه وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا [ الإسراء : 12 ] . قال علماء المسلمين منهم ابن عباس وغيره : آية الليل القمر وآية النّهار الشمس أما فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ فقال : لقد كان القمر يضيء ثمّ محي ضوؤه فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لذا يقول اللّه جلّ وعلا تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيها سِراجاً وَقَمَراً مُنِيراً [ الفرقان : 61 ] . لو كان هذا القرآن من عند محمّد . . من عند بشر لقال وجعل فيها : سراجين . سراج بالنّهار وسراج بالليل . سراج حارّ وسراج بارد ، ومن يكذّبه ؟ ولكنّه من عند العليم الحكيم قال : وَجَعَلَ فِيها سِراجاً أي الشّمس وقمرا منيرا ، وذكر إنارة القمر بعد ذكر السّراج يدلّ على أنّ القمر يستنير بنور السّراج . فسبحان اللّه العظيم . [ العلم طريق الإيمان ، للشيخ عبد المجيد الزنداني ] .