يوسف الحاج أحمد
263
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
أسرار السّحاب قال تعالى : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ . . [ النور : 43 ] . وقال تعالى : وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ أي مدفوعة . . أي الدفع رويدا . . رويدا . . دراسة تكوين السّحاب الرّكامي أولا : يبدأ السحاب الرّكامي عبارة عن ( قزح ) قطعة هنا وقطعة هناك يأتي هواء خفيف فيدفع هذه السحب قليلا قليلا يزجي سحابا ثم يؤلف بينه قالوا : السحاب الركامي يتكون حين تجتمع سحابتان أو سحابة تنمو بسرعة . . فإذا اجتمعت سحابتان أو نمت سحابة بسرعة يتكون تيار هواء تلقائي في داخلها وهذا التيار الهوائي الذي بداخلها يصعد إلى أعلى وحين يصعد إلى أعلى يعمل مثل الشفاطة ، وهذه الشفاطة التي تشفط الهواء من الجنب . . وتقوم بسحب السّحب أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ . . بالشفط بعد ما تكوّنت على هذا النّحو وأصبح لها قوة سحب وجذب للسّحب المجاورة وهذا هو التأليف أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ . . وبعد أن يؤلّف بين السّحاب وتتباعد بقية السّحب بعدا كبيرا يتوقف الشفط هذا ، ويحدث شيء قويّ جدا : نموّ رأسي إلى أعلى ، وهذا النّمو الرأسي إلى أعلى يركم السّحاب بعضه فوق بعض ويصير ركاما ولذلك قالت الآية : ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً نفس السّحابة تطلع وتعلو فوق وتعلو وتعلو بعضها فوق بعض . . ثم تأخذ وقتا أمّا ( الفاء ) فلا تراخي فيها فَتَرَى الْوَدْقَ فالفرق بين « ثم » و « الفاء » أنّ « ثم » تفيد التّرتيب مع التراخي أما « الفاء » فتفيد الترتيب مع التعقيب بسرعة ، فعند ما يتوقف الرّكم يتوقف ويضعف فإذا ضعف فإنّ المطر ينزل على الإثر ولذلك قال : فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ سبحان اللّه ! كم يشاهد الناس السحب . . هل عرفوا سرّها ؟ فكلّما ازداد الناس علما ازدادوا إيمانا بأنّ هذا القرآن من عند اللّه سبحانه وتعالى وأنه حقّ لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه . [ وغدا عصر الإيمان ، للزنداني ] .