يوسف الحاج أحمد

245

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

علاقة الماء بلون الصّخور إنّ من آيات الإعجاز العلميّ المتعلقة بالماء قول اللّه جلّ جلاله : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وَغَرابِيبُ سُودٌ * وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ كَذلِكَ إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ [ فاطر : 27 - 28 ] . ورد اختلاف الألوان في ثلاث فقرات في هذه الآية ، إنّ بحثا علميا مطولا ملخّصه أن ألوان الصّخور هي نتاج ألوان المعادن المكوّنة لها ، وأنّ ألوان المعادن نتاج تركيبها العنصري ، وبيئتها ، وتفاعلها مع الماء ، فالماء هو العامل الحاسم في تلوين صخور الجبال ، لذلك قال تعالى : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها . قد يعجب الإنسان من علاقة إنزال الماء من السّماء باختلاف ألوان الجبال ، ففي بحث مطوّل ومعقّد جدا عن الماء ، هذا العنصر الحيوي ، والذي يعدّ من أعلى العناصر المذيبة والفعّالة ، تبيّن أنّه هو العامل الحاسم في تلوين الجبال ، الّتي تأخذ ألوانها من ألوان معادنها الّتي تشترك في بنيتها ، والمعادن تتلوّن بقدر أكسدتها ، حيث إنّ الماء له علاقة بهذه الأكسدة ، لذلك تجد أنّ أحد عوامل تلوينها ، واختلاف ألوانها ، من جبال كالغرابيب السّود ، وجبال جدد بيض ، وحمر مختلف ألوانها يعود إلى الماء . فكلّما تقدّم العلم كشف عن جانب من إعجاز القرآن الكريم العلميّ ، من أجل أن نعلم علم اليقين أنّ الذي أنزل هذا القرآن هو الّذي خلق الأكوان ، وأنّ هذا التّوافق بين معطيات العلم ، وبين معطيات الوحي هو منطقيّ إلى درجة قطعية ، لأنّ الوحي كلام اللّه ، ولأنّ الكون خلق اللّه ، واتّحاد المصدر يعني اتّحاد الفروع ، فلا بدّ من تطابق العلم الحقيقي مع النّقل الصحيح ، لذلك كنت أقول دائما : إنّ الحق دائرة لا بدّ أن تتقاطع فيها خطوط النّقل الصحيح مع التأويل الصحيح ، وخطوط العقل الصّريح غير التّبريري مع خطوط