يوسف الحاج أحمد
233
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
بذاتيتها من مكان إلى آخر . . فلا يكون هناك جبل في أوروبا ، ثم نجده بعد ذلك في أمريكا أو آسيا . . ولكن تحركها يتم بقوة خارجة عنها هي التي تحركها . . وبما أنّ الجبال موجودة فوق الأرض . . فلا توجد قوة تحرك الجبال إلّا إذا كانت الأرض نفسها تتحرك ومعها الجبال التي فوق سطحها . وهكذا تبدو الجبال أمامنا ثابتة لأنها لا تغير مكانها . . ولكنها في الوقت نفسه تتحرك لأنّ الأرض تدور حول نفسها والجبال جزء من الأرض ، فهي تدور معها تماما كما تحرك الريح السحاب . . ونحن لا نحس بدوران الأرض حول نفسها . . . ولذلك لا نحس أيضا بحركة الجبال وقوله تعالى : وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ معناها أن هناك فترة زمنية بين كل فترة تمرّ فيها . . ذلك لأنّ السحاب لا يبقى دائما بل تأتي فترات ممطرة وفترات جافة وفترات تسطع فيها الشمس . . وكذلك حركة الجبال تدور وتعود إلى نفس المكان كلّ فترة . وإذا أردنا أن نمضي فالأرض مليئة بالآيات . . ولكنّنا نحن الذين لا نتنبه . وإذا نبّه الكفّار فإنهم يعرضون عن آيات اللّه . . . تماما كما حدث مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين قال له الكفار في قوله تعالى : وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً * أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً * أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا [ سورة الإسراء : 90 - 91 ] . وكان كل هذا معاندة منهم . . لأنّ الآيات التي نزلت في القرآن الكريم فيها من المعجزات الكثيرة التي تجعلهم يؤمنون . [ الأدلة المادية على وجود اللّه ، لفضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي ] . * * *