يوسف الحاج أحمد
226
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
يتساقط في كل عام آلاف النيازك والشهب على كوكب الأرض ، التي قد يزن بعضها أحيانا عشرات الأطنان . ففي سنة ( 1902 م ) عثر على نيزك في الولايات المتحدة بلغ ( 62 طنا ) مكوّن من سبائك الحديد والنيكل . أما في ولاية « أريزونا » فقد أحدث شهاب فوهة ضخمة عمقها ( 600 قدم ) وقطرها ( 4000 قدم ) وقد بلغت كميات الحديد المستخرجة من شظاياه الممزوجة بالنيكل عشرات الأطنان . ومن هذا الشرح العلمي تتبين لنا دقة الوصف القرآني « أنزلنا الحديد » . ولكن ما هو البأس الشديد وما هي المنافع التي أشار إليها القرآن بقوله : فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ ؟ لقد وجد علماء الكيمياء أن معدن الحديد هو أكثر المعادن ثباتا ولم يتوصل العلم إلى الآن من اكتشاف معدن له خواص الحديد في بأسه وقوته ومرونته وشدة تحمله للضغط . وهو أيضا أكثر المعادن كثافة حيث تصل كثافته إلى ( 7874 كم 3 ) وهذا يفيد الأرض في حفظ توازنها . كما يعتبر معدن الحديد الذي يشكل ( 35 % ) من مكونات الأرض ، أكثر العناصر مغناطيسية وذلك لحفظ جاذبيتها . في واقع الأمر لم تعرف البشرية أهمية الحديد الصناعية إلّا في القرن الثامن عشر أي بعد نزول القرآن باثني عشر قرنا ، حيث اتجه العالم فجأة إلى صناعة الحديد واكتشفوا أيسر الوسائل لاستخراجه . وقد دخل الحديد الآن في كل المجالات الصناعية كأساس لها ، بل أصبح حجر الزاوية في جميع استعمالات البشر ، فهو يستخدم كأنسب معدن في صناعة الأسلحة وأساسا لجميع الصناعات الثقيلة والخفيفة . ولا بد أن نذكر أيضا أنّ الحديد عنصر أساسي في كثير من الكائنات الحية ، كما في بناء النباتات التي تمتص مركباته من التّربة ، والهيموغلوبين في خلايا الدّم عند الإنسان والحيوان . ونختم كلامنا عن الحديد بالإشارة إلى توافق عددي عجيب ذكره الدكتور زغلول النجار وهو من كبار علماء الجيولوجيا في العالم حيث نبّهه أحد أساتذة الكيمياء في أستراليا إلى أنّ رقم سورة الحديد يوافق الرقم الذرّي لمعدن الحديد وهو ( 56 ) بينما يوافق رقم آية الحديد العدد الذرّي لمعدن الحديد وهو ( 26 ) فسبحان من علّم محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم كل هذه الحقائق العلمية .