يوسف الحاج أحمد
219
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
العربية وعودة المياه إلى الأنهار المغطّاة . فالكرة الأرضية كما أثبتت التقنيات الحديثة تمرّ بعصر جليدي يظل نحو ( مائة ألف عام ) تأتي بعده فترة دفء تسمى بمرحلة « بين جليدية » تستمر من ( عشرة إلى عشرين ألف سنة ) وقد تكرّر هذا النمط عشر مرات خلال المليون سنة الماضية . فقد كان انتشار المسطحات الجليدية في الأجزاء الشمالية - أثناء العصور الجليدية - يؤثر في مناخ الأرض ، فيؤدي إلى زحزحة نطاق المطر إلى الجنوب ، فتدخل شبه الجزيرة العربية والصحراء الكبرى بشمال إفريقيا في نطاق الرياح الغربية الممطرة التي تهب الآن على غرب أوروبا ، فيؤدي ذلك إلى ازدهار تلك الصحارى وامتلائها بالأنهار والوديان الخصبة . وفي فترات الدفء بين العصور الجليدية تتحرك نطق الأمطار إلى الشمال ، فتصبح شبه الجزيرة العربية وشمال إفريقيا ضمن نطاق الرياح التجارية ويسودها مناخ مشابه لمناخها اليوم . وهناك العديد من الأدلة على حدوث مثل تلك التغيرات المناخية جمعها الأستاذ « أوستن ميلر » صاحب كتاب « الجغرافيا التاريخية الطبيعية » فيما يلي : * المعلومات الخاصة بالأمطار وبعض الظواهر الأخرى ( الفيضانات وفترات الجفاف ) للمناخ ، والتي دوّنت بواسطة القدماء مثل « بطليموس » في القرن الثاني الميلادي في سجل الظواهر الجوية . * مواعيد جني الكروم منذ سنة ( 1400 م ) التي توجد في سجلات بعض جهات أوروبا . * مواعيد تجمد المياه في بعض البلدان مثل الدانمارك وهي منذ سنة ( 1350 م ) . * اختلاف المسافات بين الحلقات السنوية لنمو الأشجار ، وقد عمّر بعض هذه الأشجار أكثر من ( 3000 ) سنة تقريبا . * وجود آثار تدل على الزراعة في مناطق لا يسمح مناخها بالزراعة . هذا ما أثبتته أيضا نظرية الفلكي الإسكتلندي « جيمس كروك » في القرن التاسع عشر ، الذي أعاد « ميلانكوفيتش » طرحها بعد أن أدخل عليها تعديلات عام ( 1941 م ) .