يوسف الحاج أحمد

21

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

حفظ النّبيّ من القتل قال تعالى : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ [ المائدة : 67 ] . التفسير : قوله تعالى : وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ أي بلّغ أنت رسالتي ، وأنا حافظك وناصرك ومؤيّدك على أعدائك ومظفرك بهم ، فلا تخف ولا تحزن ، فلن يصل أحد منهم إليك بسوء يؤذيك . ولن تقتل قتلا بل تموت على فراشك . وقد كان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قبل نزول هذه الآية يحرس . كما قال الإمام أحمد عن عائشة رضي اللّه عنها كانت تحدث : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سهر ذات ليلة وهي إلى جنبه قالت ، فقلت : ما شأنك يا رسول اللّه ؟ قال : « ليت رجلا صالحا من أصحابي يحرسني اللّيلة » قالت : فبينا أنا على ذلك إذ سمعت صوت السّلاح ، فقال : « من هذا ؟ » فقال : أنا سعد بن مالك ، فقال : « ما جاء بك ؟ » قال : جئت لأحرسك يا رسول اللّه ، قالت : فسمعت غطيط رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في نومه . وأخرجاه في الصحيحين . وفي لفظ : « سهر رسول اللّه ذات ليلة مقدمه المدينة ، يعني على أثر هجرته بعد دخوله بعائشة رضي اللّه عنها وكان ذلك في سنة ثنتين منها . وعنها قالت : كان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يحرس حتى نزلت هذه الآية : وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ قالت : فأخرج النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم رأسه من القبّة وقال : « يا أيّها النّاس انصرفوا فقد عصمنا اللّه عزّ وجلّ » . [ رواه الترمذي ] . ومن عصمة اللّه لرسوله حفظه له من أهل مكّة وصناديدها وحسّادها ومعانديها ومترفيها ، مع شدّة العداوة والبغضة ونصب المحاربة له ليلا ونهارا ، بما يخلقه اللّه من الأسباب العظيمة بقدرته وحكمته العظيمة ، فصانه في ابتداء الرسالة بعمه أبي طالب إذ كان رئيسا مطاعا كبيرا في قريش ، وخلق اللّه في قلبه محبّة طبيعية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لا شرعية ، ولو كان أسلم لاجترأ عليه كفّارها وكبارها ، ولكن لما كان بينه وبينهم قدر مشترك في الكفر هابوه واحترموه ، فلما مات عمّه أبو طالب ، نال منه المشركون أذى يسيرا . . ثمّ قيّض اللّه له الأنصار فبايعوه على الإسلام ، وعلى أن يتحول إلى دارهم وهي