يوسف الحاج أحمد
202
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
ضرب ( - 2 * - 2 ) يعطي أيضا نفس النتيجة . ومعنى ذلك أن الجذر التربيعي ل ( 4 ) هو إما ( 2 ) أو ( - 2 ) وقد كانت معادلات ديراك أكثر تعقيدا من هذا المثال ولكن المبدأ هو نفسه فقد حصل على مجموعتين من المعادلات إحداهما للإكترونات السّالبة الشحنة ، والأخرى لجسم مجهول ذو شحنة موجبة . وقد قام « ديراك » ببعض المحاولات الغير ناجحة لتفسير سرّ هذا الجسيم المجهول ، فقد كان يؤمن بوجوده ، ولكن الفيزيائيين تجاهلوا بعد ذلك فكرة وجود جسيم موجب الشحنة ممكن أن يكون قرينا للإلكترونات تماما كما يتجاهل المهندس الذي يتعامل مع معادلات الدرجة الثانية الحلول التي تعطي أطوالا أو كتلا سالبة . وبعد عدّة سنوات من أعمال « ديراك » النظرية وفي أوائل الثلاثينات اكتشف آثار هذا الجسيم المجهول في جهاز يسمى بغرفة الضباب ( cloud chambre ) وعند دراسة تأثير المجال المغناطيسي على هذه الآثار اكتشف أن كتلة ذلك الجسيم تساوي كتلة الإلكترون وإنه يحمل شحنة موجبة ومساوية لشحنة الإلكترون وعندئذ سمى هذا الجسيم بقرين الإلكترون ( Antielectron ) أو بالبوزترون ( Positron ) ومن ثم بدأ البحث عن قرائن الجسيمات الأخرى فمعنى وجود قرين للإلكترون وجود قرائن للجسيمات الأخرى ، وفعلا بدأ اكتشاف هذه القرائن الواحد تلو الآخر وبدأ تقسيمها إلى أنواع لن ندخل في تفاصيلها وسوف نكتفي بذكر نتيجتها النهائية وهي وجود قرين لكل جسيم بل ولكل جسم . واكتشاف قرين المادة يخبرنا باحتمال وجود عالم آخر يناظر عالمنا المادي ويتكون من قرائن الجسيمات أي من قرين المادة . أي هو هذا العالم الذي يتكون من قرين المادة ؟ هذا هو السؤال الذي لم يستطع أحد الإجابة عليه ، فالأرض تتكون أساسا من مادة وليس من قرائن المادة ، أما قرائن المادة التي يتم إنتاجها في الأشعة الكونية ( cosmic rays ) أو في معجلات الجسيمات ( Particle accelerator ) لا تعيش مدة طويلة في الأجواء الأرضية ، فبمجرد أن تنخفض سرعتها بعض الشيء تحتم عليها أن تواجه مصيرها المؤلم الذي لا تستطيع الفرار منه وهو المحق أو الإبادة بواسطة المادة المقابلة لها التي تملأ أجواء الأرض . فعند ما يتقابل الجسيم مع قرينه أو المادة مع قرينها يبدد كل منهما الآخر ويختفي الاثنان في شيء يشبه الانفجار متحولين كليهما إلى طاقة معظمها في صورة أشعة غاما .