يوسف الحاج أحمد

198

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

الحيض روى البخاري ومسلم في صحيحيهما ، عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : خرجنا مع النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لا نذكر إلّا الحجّ ، فلمّا جئنا سرف طمثت ، فدخل عليّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وأنا أبكي فقال : « ما يبكيك ؟ » . قلت : لوددت واللّه أنّي لم أحجّ العام . قال : « لعلّك نفست ؟ » . قلت : نعم . قال : « فإنّ ذلك شيء كتبه اللّه على بنات آدم ، فافعلي ما يفعل الحاجّ غير أن لا تطوفي بالبيت حتّى تطهري » . فقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ هذا شيء كتبه اللّه على بنات آدم » . قول معجز لأنّه قرّر حقيقة تخالف ما كان شائعا في بني إسرائيل أنّه أوّل ما أرسل عليهم . قال الإمام النووي رحمه اللّه في شرحه لهذا الحديث : قوله صلّى اللّه عليه وسلّم في الحيض « هذا شيء كتبه اللّه على بنات آدم » هذا تسلية لها وتخفيف لهمّها ، ومعناه أنّك لست مختصّة به بل كل بنات آدم يكون منهن هذا ، كما يكون منهنّ ومن الرّجال البول والغائط وغيرهما ، واستدل البخاري في صحيحه في كتاب الحيض بعموم هذا الحديث على أن الحيض في جميع بنات آدم ، وأنكر به على من قال : إن الحيض أوّل ما أرسل ووقع في بني إسرائيل . . ومن الثابت أنّ للحيض صلة عضوية بجهاز الحمل في جسم المرأة ، وأنّ اللّه جلّت حكمته جعله من أسباب الحمل ووصول الغذاء إلى الجنين مدّة الحمل ، فالأطباء المختصون يقولون : الدّورة الشهريّة التي تعتري المرأة من البلوغ حتى اليأس ما هي إلّا استعداد متكرر للحمل ، فالرّحم يحضّر نفسه كل شهر مرّة لاستقبال الحمل ، فإن لم يحصل الحمل تخلص من آثار استعداداته تلك وحاض وبدأت الدورة التالية ، واليوم الأول من الحيض هو اليوم الأول من الدورة الطمثية ، ولكنّ اليوم الأخير من الحيض هو اليوم الذي تنتهي فيه تماما آثار الدورة الطمثية السابقة . فالحيض في الواقع مرحلة تراكب بين الدّورتين المتتابعتين . . فلو أنّ النّطفة المؤنثة التي انطلقت من المبيض قبل عدّة أيّام وجدت نطفا مذكّرة في انتظارها في البوق فالتحمت بإحداها وشكّلت النطفة الأمشاج ، فإنّ هذه ما تلبث أن تسير عبر البوق إلى الرّحم فتجد