يوسف الحاج أحمد

196

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

قلت : والعلاج لمن رأى امرأة وخشي الفتنة هو ما بيّنه النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فيما يرويه مسلم عن جابر أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رأى امرأة ، فأتى امرأته زينب وهي تمعس منيئة لها ، فقضى حاجته ثمّ خرج إلى أصحابه فقال : « إنّ المرأة تقبل في صورة شيطان وتدبر في صورة شيطان ، فإذا أبصر أحدكم امرأة فليأت أهله ، فإنّ ذلك يردّ ما في نفسه » . قال النووي : قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : ( إن المرأة تقبل في صورة شيطان . . ) وفي الرواية الأخرى : ( إذا أحدكم أعجبته المرأة فوقعت في قلبه فليعمد إلى امرأته فليواقعها فإنّ ذلك يردّ ما في نفسه ) . هذه الرواية الثانية مبينة للأولى . ومعنى الحديث : أنه يستحب لمن رأى امرأة فتحركت شهوته أن يأتي امرأته أو جاريته إن كانت له جارية ، فليواقعها ليدفع شهوته ، وتسكن نفسه ، ويجمع قلبه على ما هو بصدده . وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ المرأة تقبل في صورة شيطان وتدبر في صورة شيطان » قال العلماء : معناه الإشارة إلى الهوى والدعاء إلى الفتنة بها لما جعله اللّه تعالى في نفوس الرّجال من الميل إلى النساء ، والالتذاذ بنظرهن ، وما يتعلق بهن ، فهي شبيهة بالشيطان في دعائه إلى الشر بوسوسته وتزيينه له . ويستنبط من هذا أنه ينبغي لها ألا تخرج بين الرجال إلّا لضرورة ، وأنه ينبغي للرّجل الغضّ عن ثيابها ، والإعراض عنها مطلقا . وقوله : ( تمعس منيئة ) قال أهل اللغة : المعس : الدلك . و ( المنيئة ) قال أهل اللغة : هي الجلد أول ما يوضع للدباغ ، وقال الكسائي : يسمى منيئة ما دام في الدباغ ، وقال أبو عبيدة : هو في أول الدباغ منيئة ، واللّه أعلم . قال العلماء : إنّما فعل هذا بيانا لهم ، وإرشادا لما ينبغي لهم أن يفعلوه ، فعلّمهم بفعله وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم . وفيه أنّه لا بأس بطلب الرّجل امرأته إلى الوقاع في النّهار وغيره ، وإن كانت مشتغلة بما يمكن تركه ، لأنّه ربما غلبت على الرّجل شهوة يتضرّر بالتأخير في بدنه أو في قلبه وبصره . واللّه أعلم . [ « وغدا عصر الإيمان » للشيخ الزنداني ، بزيادة وتصرف ] .