يوسف الحاج أحمد

194

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

زوجها كما تحب ولدها لأنه ولدها ، فإن رأى غيرها من النساء أن الحب أساس الزواج رأت هي أن الزواج أساس الحب . . قلتم لها : « إن هؤلاء الذي يستبدون بأمرك من أهلك ليسوا بأوفر منك عقلا ولا أفضل رأيا ولا أقدر على النظر لك من النظر لنفسك ، فلا حقّ لهم في هذا السلطان الذي يزعمونه لأنفسهم عليك » . فازدرت أباها ، وتمرّدت على زوجها ، وأصبح البيت الذي كان بالأمس عرسا من الأعراس الضّاحكة ، مناحة قائمة لا تهدأ نارها ، ولا يخبو أوارها . قلتم لها : « لا بدّ لك أن تختاري زوجك بنفسك ، حتى لا يخدعك أهلك عن سعادة مستقبلك » فاختارت لنفسها أسوأ ممّا اختار لها أهلها ، فلم يزد عمر سعادتها عن يوم وليلة ، ثم الشّقاء الطويل بعد ذلك والعذاب الأليم . . قلتم لها : « إنّ الحبّ أساس الزواج » فما زالت تقلّب عينيها في وجوه الرّجال مصعدة مصوبة حتى شغلها الحبّ عن الزواج فغنيت به عنه . . قلتم لها : « إن سعادة المرأة في حياتها أن يكون زوجها عشيقها » وما كانت تعرف إلّا أن الزوج غير العشيق ، فأصبحت تبغي كلّ يوم زوجا جديدا يحيي من لوعة الحبّ ما أمات الزوج القديم ، فلا قديما استبقت ، ولا جديدا أفادت . . قلتم لها : « لا بد أن تتعلمي لتحسني تربية ولدك ، والقيام على شؤون بيتك ، فتعلمت كلّ شيء إلّا تربية ولدها والقيام على شؤون بيتها » . قلتم لها : « نحن لا نتزوج من النساء إلّا من نحبها ونرضاها ويلائم ذوقها ذوقنا وشعورها شعورنا » فرأت أن لا بدّ لها أن تعرف مواقع أهوائكم ومباهج أنظاركم لتتجمل لكم بما تحبون ، فراجعت فهرس حياتكم صفحة صفحة فلم تر فيه غير أسماء الخليعات المستهترات والضاحكات اللاعبات ، والإعجاب بهن والثناء عليهن ، فتخلعت واستهترت لتكسب رضاكم وتنزل عند محبّتكم ، فأعرضتم عنها ونبوتم ، فرجعت أدراجها خائبة منكسرة وقد أباها الرفيع وترفّع عنها المحتشم . فهل تودون أن تتحول المرأة المسلمة إلى هذه الصورة السّاقطة بعد تلك الحياة العفيفة المطمئنة . نسأل اللّه أن يصلح أحوالنا ، وأن يستر عيوبنا . [ الإعجاز العلمي في الإسلام والسّنة ] .