يوسف الحاج أحمد
18
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
فضل المعجزة القرآنيّة على المعجزة الحسّية لقد أيّد اللّه سبحانه أنبيائه ورسله بالمعجزات لتكون برهانا وشاهدا على صدق ما جاءوا به من البيّنات والهدى ، بيد أنّه قد لوحظ أنّ المعجزات التي سبقت معجزة نبيّنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم كانت معجزات حسّية تعتمد أساسا على خرق ما اعتاد الناس عليه وألفوه . وجاءت معجزة خاتم المرسلين معجزة عقلية فكرية بلاغية ، تناسبت مع تطوّر البشريّة من حالة الجهالة المطبقة ، والظلام الدامس ، إلى حالة إعمال العقل وتحرير الفكر ، وإن شئت قل : حالة استعداد البشرية لتلقّي خطاب العقل ، وتشوفها نحو حرية الفكر . وجاءت معجزة القرآن معجزة عقلية ، تناسب كون هذه الرّسالة جاءت للنّاس كافّة ، وإلى الأزمان عامّة ، فاعتمد إعجازه على أمر خارج تطورات المعارف وتباين الثقافات . جاءت معجزة هذا الدّين مرتكزة أساسا على عقل الإنسان ، فهو خاصية له وصفة ذاتية فيه ، لا تزول ولا تتبدل بالتبدلات والتغيرات الزمانية والمكانية . ثمّ إنّ كلّ نبيّ من الأنبياء إنّما أوتي آية حسّية كانت فاعلة معه ما دام حيّا ، فلمّا مات الأنبياء ماتت بموتهم المعجزات ، وفنيت بفنائهم ، حتى جاء نبيّنا صلّى اللّه عليه وسلّم بمعجزة القرآن الباقية بقاء الدّهر ، وانتقل صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الرّفيق الأعلى وبقيت معجزته سراجا منيرا ، ومنارا مستنيرا ، وشاهدا ودليلا على خلود هذا الدّين ، وأنّه الدّين الذي ارتضاه سبحانه لعباده ، والذي لا يقبل من أحد سواه . لقد ورث الناس عن أنبيائهم شرائع وأحكاما ولم يرثوا عنهم معجزات ، وورث المسلمون عن نبيهم صلّى اللّه عليه وسلّم شريعة هي آية باهرة ، وآية هي شريعة ومنهاج وصراط مستقيم . وهذا هو الوجه الأهم والأبرز في إعجاز القرآن ، إذ وظيفة الآية للأنبياء إثبات صدقهم وبلاغهم عن ربهم ، فبها يؤمن الكافرون ، وبها يهتدي الضّالّون ، فإذا مات الأنبياء عادت المعجزات الحسية أخبارا تروى لا حقائق تشاهد وتحسّ وتبصر . وهذا فيصل التفرقة بين معجزات الأنبياء ، ومعجزة نبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم إذ المعجزة