يوسف الحاج أحمد

179

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

بالنّسبة لتعلّمه القراءة والكتابة ، وكلّ ذلك لأنّ مناطق دماغه السّمعية نضجت قبل مناطقه البصرية ، قال تعالى : لِنَجْعَلَها لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ [ الحاقة : 12 ] . 5 - تطور منطقة التفسير اللغوي في قشرة المخ : تنمو وتتطور منطقة التفسير اللغوي ( geln ) في قشرة المخ ، والتي تقع بالقرب من منطقة حسّ السّمع وترتبط معها ارتباطا أقرب وأوثق من ارتباطها مع منطقة حسّ البصر التي هي الأخرى تساهم في وظيفة الكلام والإدراك اللغوي عن طريق القراءة والكتابة . إنّ هذا التّقارب بين هاتين المنطقتين ناتج عن حقيقة تطوّر منطقة حسّ السّمع ووظائفه في وقت مبكّر ، وقبل نضوج منطقة ووظائف حسّ البصر ، يتضح لنا من كلّ ما تقدم أن : أ - جهاز السّمع يتطور جنينيّا قبل جهاز البصر ويتكامل وينضج حتّى يصل حجمه في الشّهر الخامس من حياة الجنين الحجم الطبيعي له عند البالغين ، بينما لا يتكامل نضوج العينين إلّا عند السّنة العاشرة من العمر . ب - يبدأ الجنين بسماع الأصوات في رحم أمّه وهو في الشّهر الخامس من حياته الجنينية ولكنه لا يبصر النّور والصور إلّا بعد ولادته . ج - تتطور وتنضج كلّ المناطق والطّرق السّمعية العصبية قبل تطورها ونضوج مثيلاتها البصرية بفترة طويلة نسبيّا . وهنا لا بدّ أن نعود إلى الآيات الكريمة : قال تعالى : ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ [ السجدة : 9 ] . وقال تعالى : وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ [ المؤمنون : 78 ] . وقال تعالى : وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصاراً وَأَفْئِدَةً فَما أَغْنى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ [ الأحقاف : 26 ] .