يوسف الحاج أحمد
177
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
وحتى عند ذاك لن يكون العصب البصريّ مكتملا لينقل الإشارات العصبية الضوئية بكفاءة ولن تبصر العين لأنها غارقة في ظلمات ثلاث . 2 - السّمع والبصر : لقد ثبت علميّا أنّ الأذن الدّاخلية للجنين تتحسّس للأصوات في الشّهر الخامس ، ويسمع الجنين أصوات حركات أمعاء وقلب أمه ، وتتولد نتيجة هذا السّمع إشارات عصبية سمعية في الأذن الداخلية ، والعصب السّمعي والمنطقة السّمعية في المخ يمكن تسجيلها بآلات التسجيل المختبرية ، وهذا برهان علمي يثبت سماع الجنين للأصوات في هذه المرحلة المبكرة من عمره . ولم تسجل مثل هذه الإشارات العصبية في الجهاز البصري للجنين إلّا بعد ولادته . كما أنّ من المهم أن نعرف أنّ الأصوات تصل الأذن الدّاخلية عادة عن طريقين : الطريق الأول : هو طريق الأذن الخارجية ثمّ الوسطى والمملوءان بالهواء في الإنسان الطبيعي . الطريق الثاني : هو طريق عظام الجمجمة ، فالاهتزازات الصّوتية تنتقل بالطريقة الأولى بواسطة الهواء ، وتنتقل بالطريقة الثانية بواسطة عظام الجمجمة ، وهي ناقلة جيدة للأصوات ولكنّ الأذن الخارجية للجنين مملوءة ببعض الألياف وبسائل « السلى » ولكن السوائل هي الأخرى ناقلة جيّدة للأصوات ، فعند غمر رؤوسنا بالماء عند السّباحة نتمكن من سماع الأصوات جيدا ، من ذلك يتضح أنّ الجنين يمكنه أن يسمع الأصوات التي قد تصل إلى أذنه الدّاخلية إمّا عن طريق الجمجمة أو عن طريق الأذن الخارجية المملوءة بسائل السلى والأنسجة ، من الناحية الأخرى لا يتمكن الجنين من أن يبصر خلال حياته الجنينيّة ، لا لظلام محيطه فقط بل لانسداد أجفانه ، وعدم نضوج شبكية عينيه ، وعدم اكتمال العصب البصريّ حتّى وقت متأخر من حياته الجنينية . 3 - اكتمال حاستي السمع والبصر : يمكن للجنين أن يسمع الأصوات بالطريقة الطبيعية بعد بضعة أيام من ولادته ، بعد أن تمتص كل السوائل وفضلات الأنسجة المتبقية في أذنه الوسطى والمحيطة بعظيماتها ، ثمّ يصبح السمع حادّا بعد أيام قلائل من ولادة الطفل . ومن الملاحظ أنّ الإنسان هو المخلوق الوحيد الذي يبدأ بسماع الأصوات وهو في