يوسف الحاج أحمد
160
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
والناصية في اللغة : هي مقدم الرّأس أو أعلى الجبهة ، وقد ذكر العلماء في تفسير هذه الآية أي : لنأخذنّ بناصية أبي جهل ولنسحبنّه بها إلى النّار يوم القيامة . فالقرآن الكريم يصف ناصية أبي جهل بأنّها كاذبة خاطئة ولذلك استحقّت السّفع . . والسؤال الذي يلفت ذوي النّظر هنا هو : لما ذا لم يوصف أيّ جزء آخر من الجسم بصفة الكذب والخطأ ؟ وحيث إنّ ناصية أبي جهل كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ فإنّ نواصي من ليسوا على شاكلته يمكن وصفها بأنها صادقة ومصيبة وهذا يدل دلالة واضحة على أن النّاصية وهي أعلى الجبهة هي المسئولة عن صفات مثل : الصدق والكذب والخطأ والصواب . ولقد ذكر القرآن الكريم أيضا النّاصية في سورة هود فقال : إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [ هود : 56 ] . قال ابن كثير في تفسير هذه الآية : « أي تحت قوته وقدرته » وقال الطبري : « لا يوجد شيء يتحرك فوق هذه الأرض ما لم يكن مملوكا أنّى شاء ويمنعها عما يشاء » إذا فاللّه تعالى ذكر أنه يوجّه كلّ مخلوق بمشيئته ، وأنّ ذلك يتمّ من خلال التّحكم في ناصية المخلوقات كلّها ، فالمفهوم من الآية إذن أنّ النّاصية هي الموقع الّذي يتحكم في تصرّف كلّ ما يدبّ على الأرض ( من إنسان وحيوان ) . هذا وفي الحديث الذي رواه أحمد في مسنده إشارة إلى هذا المعنى ، فعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال : « اللّهم إنّي عبدك وابن عبدك وابن أمتك ناصيتي بيدك ، ماض فيّ حكمك ، عدل فيّ قضاؤك . . » . فالحديث يبيّن أنّ قدر الإنسان بين يدي اللّه كما أنّ ناصيته أيضا بيد اللّه ولذا فهو يدل دلالة إشارية كآية ( العلق ) وهو على أنّ النّاصية تؤدّي دورا كبيرا في توجيه وضبط سلوك الإنسان . إذن : القرآن الكريم والحديث الشريف يقرّران بأنّ الأخذ بالنّاصية هو إشارة إلى السيطرة الكاملة على كلّ دابّة على هذه الأرض ، والسّيطرة تقابلها الطّاعة الكاملة والانقياد التّام ، والأخذ بالناصية هو السبيل إلى ذلك . والآن ما هو الشيء الكامن وراء هذه النّاصية ؟ وما هو العضو الخفيّ وراء أعلى