يوسف الحاج أحمد
150
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
وذاكرة للمبصرات ، وذاكرة للوجوه ، وذاكرة للألوان ، وذاكرة للعطور ، وذاكرة للأسماء ، هذا شيء دقيق ، أمّا إذا أردنا استدعاء شيء ، أو أردنا التعرّف عليه فيقول العلماء : إنّ الذّاكرة تسلك طريقة التّرميز في وقت لا يصدّق ، فإذا قدّم لك عطر شممته ، لأنّه قد خزن في ذاكرتك سبعة وتسعون نوعا من العطور ، وإنّ هذا العطر الّذي شممته الآن يمرّ على هذه الأنواع كلّها إلى أن يأتي التّطابق ، وتقول : هذا العطر اسمه كذا ، هذا في المشمومات ، وهذا في المطعومات ، وهذا في الذّوقيات ، وهذا في المبصرات ، وهذا في الوجوه ، وهذا في الأسماء والأرقام ، وفي كلّ شيء ، المعلومات المتوافرة عن الذّاكرة متواضعة جدا ، ومع ذلك ففيها حقائق يحار لها أصحاب العقول . قال بعض العلماء : الذاكرة قاموس ومترجم فوري ، والشيء الذي يدهش أنّ الخلية العصبية لا تنقسم ، ولا تموت ، فلو أنّها انقسمت ، وماتت لفقد الإنسان خبراته كلها ، يقول لك : أنا خبرتي في الطبّ أربعون عاما ، وأنا خبرتي في القانون خمسون عاما ، وهذا خبرته في الصناعة كذا سنة ، كلّ هذه الخبرات تتراكم ، وتتراكم حتى ينمو الإنسان ، ولو فقد ذاكرته لفقد كلّ خبراته دفعة واحدة . إنّ الذّاكرة وحدها آية كبرى من آيات اللّه الدّالة على عظمته . وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ [ الذاريات : 21 ] . [ الإعجاز العلمي في الكتاب والسنّة ، للنابلسي ] . * * *