يوسف الحاج أحمد
142
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
خلق الإنسان في أحسن تقويم في سورة التّين آية جاءت جوابا لقسم ، قال اللّه تعالى : لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ * ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ . [ التين : 4 - 6 ] . إنّ اللّه جلّ جلاله أتقن كلّ شيء صنعه ، وأحسن كلّ شيء خلقه ، وأنّك ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ من حيث كمال الخلق ، ومع ذلك فقد خصّ اللّه الإنسان في هذه الآية ، وفي آيات أخرى بحسن التّركيب : فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ [ الانفطار : 8 ] . وبحسن التقويم : لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ [ التين : 4 ] . وبحسن التعديل : الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ [ الانفطار : 7 ] . وهذا فضل عناية بهذا المخلوق المكرّم ، وإشارة إلى أنّ لهذا الإنسان شأنا عند اللّه جلّ جلاله ، وأنّ له وزنا في نظام الكون . فهذا الإنسان الذي هو أعقد آلة في الكون ، في خلاياه ، وأنسجته ، وفي أعضائه ، وأجهزته من التّعقيد ، والدّقة ، والإتقان ما يعجز عن فهم بنيتها وطريقة عملها أعلم العلماء . وفي هذا الإنسان نفس تعتلج فيها المشاعر والعواطف ، وتصطرع فيها الشّهوات والقيم ، والحاجات ، والمبادئ ، حيث يعجز عن إدراك خصائصها أعلم علماء النّفس . وفي هذا الإنسان عقل ، وفيه من المبادئ ، والمسلّمات ، والقوى الإدراكية ، والتّحليليّة ، والإبداعية ، ما أهّله ليكون سيّد المخلوقات وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ [ الإسراء : من الآية 70 ] . وممّا يبيّن ، ويوضّح أنّ الإنسان خلق في أحسن تقويم جهاز المناعة المكتسب ، أو خطّ الدفاع الثّالث في جسم الإنسان . لقد خصّ المولى جلّ وعلا الإنسان بأجهزة دفاع بالغة الدّقة ، وأوّل هذه الأجهزة الجلد ، وهو درع سابغة على البدن ، تردّ عنه الجراثيم ، والأوبئة ، وهو خط الدّفاع الأول ، وخصّ المولى جلّ وعلا كلّ عضو في الإنسان ، وكلّ جهاز ، وكلّ حاسّة بجهاز دفاع خاص به . فالعين مثلا خصّت بالأهداب ، والأجفان ، والدّمع ، وهذه الأجهزة الخاصّة هي خطّ الدّفاع الثّاني .